الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : وأن ألق عصاك الآيات .

أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : ولى مدبرا ، من الرهب قال : هذا من تقديم القرآن .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن عباس في قوله : واضمم إليك جناحك قال : يدك .

وأخرج الفريابي ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : واضمم إليك جناحك قال : كفه تحت عضده، من الرهب قال : من الفرق، فذانك برهانان قال : العصا واليد . وفي قوله : ردءا قال : عونا . وفي قوله : ونجعل لكما سلطانا قال : الحجة .

[ ص: 466 ] وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله : ولم يعقب قال : لم يلتفت من الفرق، وفي قوله : اسلك يدك في جيبك قال : في جيب قميصك، تخرج بيضاء من غير سوء قال : من غير برص، واضمم إليك جناحك من الرهب قال : من الرعب، فذانك برهانان قال : آيتان من ربك، فأرسله معي ردءا قال : عونا لي .

وأخرج عبد بن حميد عن عاصم ، أنه قرأ : من الرهب مخففة مرفوعة الراء، وقرأ : فذانك مخففة .

وأخرج عبد بن حميد ، عن عبد الله بن كثير وقيس، أنهما كانا يقرآن : (فذانك برهانان) مثقلة النون .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، من طريق علي، عن ابن عباس في قوله : ردءا يصدقني كي يصدقني .

وأخرج ابن أبي حاتم ، من طريق ابن وهب : حدثنا نافع بن أبي نعيم قال : سألت مسلم بن جندب عن قوله : ردءا يصدقني قال : الردء الزيادة، أما سمعت قول الشاعر : [ ص: 467 ]

وأسمر خطيا كأن كعوبه نوى القصب قد أردى ذراعا على عشر



وأخرج الطستي في "مسائله"، عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : سنشد عضدك بأخيك . قال : العضد : المعين الناصر . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم، أما سمعت قول النابغة :

في ذمة من أبي قابوس منقذة     للخائفين ومن ليست له عضد



وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان موسى قد ملئ قلبه رعبا من فرعون، فكان إذا رآه قال : اللهم أدرأ بك في نحره، وأعوذ بك من شره . ففرغ الله تعالى ما كان في قلب موسى وجعله في قلب فرعون، فكان إذا رآه بال كما يبول الحمار .

وأخرج البيهقي في "الأسماء والصفات"، عن الضحاك قال : دعاء موسى حين توجه إلى فرعون، ودعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، ودعاء كل مكروب : [ ص: 468 ] كنت وتكون، وأنت حي لا تموت، تنام العيون، وتنكدر النجوم، وأنت حي قيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، يا حي يا قيوم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث