الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 506 ] ( 14 ) باب من جهل أمره بالقتل أو غير ذلك 1060 - مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن غير واحد من علمائهم ; أنه لم يتوارث من قتل يوم الجمل ، ويوم صفين ، ويوم الحرة ، ثم كان يوم قديد ، فلم يورث أحد منهم من صاحبه شيئا ، إلا من علم أنه قتل [ ص: 507 ] قبل صاحبه .

23019 - قال مالك : وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه ، ولا شك عند أحد من أهل العلم ببلدنا . وكذلك العمل في كل متوارثين هلكا ، بغرق ، أو قتل أو غير ذلك من الموت . إذا لم يعلم أيهما مات قبل صاحبه ، لم يرث أحد منهما من صاحبه شيئا . وكان ميراثها لمن بقي من ورثتيهما ، يرث كل واحد منهما ورثته من الأحياء

التالي السابق


إلى سائر قوله في الباب من مسائله التي فسر بها أصل مذهبه هذا ، وهو مذهب زيد بن ثابت ، وجمهور أهل المدينة ، وهو قول ابن شهاب ، وبه قال الأوزاعي ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابه فيما ذكر الطحاوي عنه .

23020 - وروي عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وإياس بن عبد الله المزني - رضي الله عنهم - أنه يورث كل واحد من الغرقى والقتلى ، ومن مات تحت الهدم ، ومن أشبههم ممن أشكل أمرهم ، فلا يدرى أيهم مات أولا من صاحبه .

23021 - روي ذلك عن عمر ، وعلي من وجوه ذكرها ابن أبي شيبة وغيره .

[ ص: 508 ] 23022 - وحديث إياس بن عبد - ويقال ابن عبد الله المزني رواه ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال ، عن إياس المزني ، وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن بيت وقع على قوم فماتوا ؟ فقال يورث بعضهم من بعض .

23023 - وبه قال شريح ، وعبيدة السلماني ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وأبو يوسف فيما ذكره الفراض ، وغيرهم عنهم وسفيان الثوري ، وسائر الكوفيين ، وجمهور البصريين .

23024 - والمعنى الذي ذهبوا إليه في ذلك أن يورثوا كل واحد منهما من صاحبه ، ولا يرد على واحد منهما مما ورث عن صاحبه شيئا .

23025 - مثال ذلك : كان زوجا وزوجة غرقا جميعا ، ومع كل واحد منهما ألف درهم ، فتميت الزوجة أولا ، فنصيب الزوج خمسمائة درهم ، ثم يميت الزوج ، فنصيب الزوجة من الألف التي هي أصل ماله مائتان وخمسون درهما ، ولا تورثها من الخمسمائة التي ورثها عنها ، ولا تورثه من المائتين والخمسين [ ص: 509 ] التي ورثتها منه ، فلا يرث واحد منهما من المقدار الذي يورثه من صاحبه ، ويرث مما سوى ذلك .

23026 - وقد روي عن عائشة - أم المؤمنين - أنها شهدت بأن طلحة مات قبل أبيه محمد يوم الجمل ، وشهد بذلك معها غيرها ، فورث طلحة ابنه محمد ، وورث محمدا ابنه إبراهيم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث