الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سياق ما روي من كرامات أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 135 ] سياق

ما روي من كرامات أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -

75 - أخبرنا محمد بن الحسين الفارسي ، أنا أبو محمد بكر بن أحمد الشعراني ، قال : ثنا ( أبو أمية ) ، قال : ثنا جعفر بن عون ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن سعد ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم استجب له إذا دعاك " .

76 - أخبرنا علي بن محمد بن موسى البزاز ، قال : أنا علي بن [ ص: 136 ] محمد بن أحمد أبو علي ، قال : ثنا يوسف بن يزيد ، قال : حدثني أسد ، قال : ثنا يحيى بن زكريا ، ويزيد بن عطاء ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : أخبرت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم استجب لسعد إذا دعاك " .

77 - أخبرنا عبد الله بن أحمد ، ثنا الحسين بن إسماعيل ، قال : ثنا محمود بن خداش ، قال : ثنا محمد بن عبيد ، قال : ثنا مسعر ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : " رأيت عن يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض لم أرهما قبل ولا بعد ، أخرجاه جميعا .

78 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس ، قال : ثنا محمد [ ص: 137 ] بن هارون الحضرمي ، قال : ثنا سوار بن عبد الله ، قال : حدثني أبي قال : أنا عبد الوارث ، قال سوار - وأنا مع أبي عند عبد الوارث - قال : ثنا محمد بن جحادة ، قال : ثنا الزبير بن عدي ، عن مصعب : أن سعدا خطبهم بالكوفة ، ثم قال : يا أهل الكوفة ، أي أمير كنت لكم ؟ فقام رجل ، فقال : اللهم إن كنت ما علمتك لا تعدل في الرعية ، ولا تقسم بالسوية ، ولا تغزو في السرية ، فقال سعد : اللهم إن كان كاذبا فأعم بصره ، وعجل فقره ، وأطل عمره ، وعرضه للفتن ، قال : فما مات حتى عمي ، قال : فكان يلتمس الجدران ، وافتقر حتى سأل الناس ، وأدرك فتنة المختار الكذاب فقتل فيها ، وكان إذا قيل له كيف أنت ؟ قال : أعمى فقير أدركتني دعوة سعد .

79 - أخبرنا علي بن محمد بن عيسى ، قال : أنا علي بن محمد الواعظ ، قال : ثنا يوسف - يعني ابن يزيد - قال : ثنا أسد ، قال : ثنا حاتم [ ص: 138 ] بن إسماعيل ، قال : ثنا يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ، عن جده ، قال : دعا سعد فقال : يا رب إن لي بنين صغارا فأخر عني الموت حتى يبلغوا ، فأخر عنه الموت عشرين سنة .

80 - أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد ، قال : أنا أبو عمر عثمان بن أحمد بن عبد الله ، قال : ثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي ، قال : ثنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص - وهو بالقادسية - أن وجه نضلة بن معاوية الأنصاري إلى حلوان العراق فليغيروا على ضواحيها ، [ ص: 139 ] قال : فوجه سعد نضلة في ثلاثمائة فارس ، فخرجوا حتى أتوا حلوان العراق ، فأغاروا على ضواحيها فأصابوا غنيمة وسبيا ، فأقبلوا يسوقون الغنيمة والسبي حتى رهقتهم العصر ، وكادت الشمس أن تغرب .

قال : فألجأ نضلة الغنيمة والسبي إلى سفح الجبل ، ثم قام فأذن ، فقال : الله أكبر الله أكبر ، إذا مجيب من الجبل يجيبه : كبرت كبيرا يا نضلة ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، قال : كلمة الإخلاص يا نضلة ، ثم قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، قال : هو الدين وهو الذي بشرنا به عيسى ابن مريم وعلى رأس أمته تقوم الساعة ، قال : حي على الصلاة ، قال : طوبى لمن مشى إليها وواظب عليها ، قال : حي على الفلاح ، قال : أفلح من أجاب محمدا - صلى الله عليه وسلم - وهو البقاء لأمته ، قال : الله أكبر الله أكبر ، قال : أخلصت الإخلاص يا نضلة فحرم الله جسدك على النار ، قال : فلما فرغ من أذانه قمنا فقلنا : من أنت يرحمك الله ؟ أملك ؟ أم ساكن من الجن ؟ أم من عباد الله ؟ سمعنا صوتك فأرنا صورتك ، فإنا وفد الله ووفد عمر بن الخطاب ، قال : فانفلق الجبل عن هامة كالرحى أبيض الرأس ، واللحية ، عليه طمران من صوف فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، قلنا : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا زريب بن برثملا وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم أسكنني هذا الجبل ودعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء فيقتل الخنزير ويكسر الصليب [ ص: 140 ] ويتبرأ مما تجنته النصارى ، فأما إذا فاتني لقاء محمد - صلى الله عليه وسلم - فأقرئوا عمر مني السلام وقولوا : يا عمر ، سدد وقارب ، فقد دنا الأمر ، وأخبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها ، يا عمر ، إذا ظهرت هذه الخصال في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فالهرب الهرب ؛ إذا استغنى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، وانتسبوا إلى غير مناسبهم ، وانتموا إلى غير مواليهم ، ولم يرحم كبيرهم صغيرهم ، ولم يوقر صغيرهم كبيرهم ، وترك الأمر بالمعروف فلم يؤمر به ، وترك النهي عن المنكر فلم ينه عنه ، وتعلم عالمهم العلم ليجلب به الدراهم والدنانير ، وكان المطر قيظا ، والولد غيظا ، وطولوا المنائر ، وفضضوا المصاحف ، وزخرفوا المساجد ، وأظهروا الرشا ، وشيدوا البناء ، واتبعوا الهوى ، وباعوا الدين بالدنيا ، واستخفوا بالدماء ، وتقطعت الأرحام ، وبيع الحكم ، وأكل الربا فخرا ، وصار الغنى عزا ، وخرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه ، وركبت النساء السروج ، قال : ثم غاب عنا ، قال : فكتب بذلك نضلة إلى سعد ، فكتب سعد إلى عمر - رحمة الله عليه - ، فكتب إليه : لك أبوك سر أنت ومن معك من المهاجرين والأنصار حتى تنزل هذا الجبل ، فإن لقيته فأقرئه مني السلام ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إن بعض أوصياء عيسى عليه السلام نزل ذلك الجبل ناحية العراق ) ، فرحل سعد في أربعة آلاف من المهاجرين والأنصار ، حتى نزل ذلك الجبل أربعين يوما ينادي بالأذان في وقت كل صلاة فلا يرى جوابا .

[ ص: 141 ] 81 - أخبرنا علي بن محمد ، أنا الحسين ، قال : ثنا عبد الله بن محمد ، قال : أنا إسحاق بن إسماعيل ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن أبيه ، قال : كان بعض أهل بيتنا عند آل سعد ، قالت : فرأينا امرأة قامتها قامة صبي ، فقلنا : من هذه ؟ فقالوا : هذه ابنة سعد ، وضع سعد ذات يوم طهوره فغمست يدها فيه فطرف لها ، وقال : قصع الله قرنك ، فما شبت بعد .

82 - وأخبرنا علي ، أنا الحسين ، قال : ثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثني الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر القرشي ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن أبيه ، عن ميناء ، مولى عبد الرحمن بن عوف : أن امرأة كانت تطلع على سعد ، فنهاها فلم تنته ، فاطلعت يوما وهو يتوضأ فقال : شاه وجهك ، فعاد وجهها في قفاها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث