الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 617 ] المسألة السادسة عشرة : قوله : { ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } :

وهي من خصائصه ; فقد خص بأحكام ، وشرف بمعالم ومعان لم يشاركه فيها أحد ، تمييزا لشرفه ، وتنبيها على مرتبته .

وقد روي أن سبب نزول هذه الكلمة أن آية الحجاب لما نزلت قالوا : يمنعنا من بنات عمنا ; لئن حدث به الموت لنتزوجن نساءه من بعده ، فأنزل الله هذه الكلمة .

وروي أن رجلا قال : لئن مات لأتزوجن عائشة ، فأنزل الله هذه الآية ، وصان خلوة نبيه ، وحقق غيرته ، فقصرهن عليه ، وحرمهن بعد موته .

وقد اختلف في حالهن بعد موته ، وهي :

المسألة السابعة عشرة : هل بقين أزواجا أو زال النكاح بالموت ; وإذا قلنا : إن حكم النكاح زال بالموت ، فهل عليهن عدة أم لا ؟ فقيل : عليهن العدة ; لأنهن زوجات توفي عنهن زوجهن ، وهي عبادة .

وقيل : لا عدة عليهن ; لأنها مدة تربص لا ينتظر بها الإباحة .

وببقاء الزوجية أقول ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤنة عاملي صدقة } .

وقد ورد في بعض ألفاظ الحديث : { ما تركت بعد نفقة أهلي } وهذا اسم خاص بالزوجية ; لأنه أبقى عليهن النفقة مدة حياتهن ، لكونهن نساءه .

وفي بعض الآثار : { كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي } .

والأول أصح ، وعليه المعول .

[ ص: 618 ] ومعنى إبقاء النكاح بقاء أحكامه من تحريم الزوجية ، ووجوب النفقة والسكنى ; إذ جعل الموت في حقه عليه السلام بمنزلة المغيب في حق غيره ، لكونهن أزواجا له قطعا ، بخلاف سائر الناس ; لأن الميت لا يعلم كونه مع أهله في دار واحدة ، فربما كان أحدهم في الجنة والآخر في النار ، فبهذا الوجه انقطع السبب في حق الخلق ، وبقي في حق النبي صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث