الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الثانية والعشرون قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الآية الثانية والعشرون قوله تعالى : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما } .

فيها ست مسائل : [ ص: 625 ] المسألة الأولى : روي { أن عمر رضي الله عنه بينما هو يمشي بسوق المدينة مر على امرأة مخترمة بين أعلاج قائمة بسوق بعض السلع ، فجلدها ، فانطلقت حتى أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، جلدني عمر بن الخطاب على غير شيء رآه مني ، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما حملك على جلد ابنة عمك ؟ فأخبره خبرها ، فقال : وابنة عمي هي يا رسول الله ، أنكرتها إذ لم أر عليها جلبابا فظننتها وليدة فقال الناس : الآن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها . قال عمر : وما نجد لنسائنا جلابيب ، فأنزل الله تعالى : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } } .

المسألة الثانية : اختلف الناس في الجلباب على ألفاظ متقاربة ، عمادها أنه الثوب الذي يستر به البدن ، لكنهم نوعوه هاهنا ، فقد قيل : إنه الرداء . وقيل : إنه القناع .

المسألة الثالثة : قوله تعالى : { يدنين عليهن }

قيل : معناه تغطي به رأسها فوق خمارها .

وقيل : تغطي به وجهها حتى لا يظهر منها إلا عينها اليسرى .

المسألة الرابعة : والذي أوقعهم في تنويعه أنهم رأوا الستر والحجاب مما تقدم بيانه ، واستقرت معرفته ، وجاءت هذه الزيادة عليه ، واقترنت به القرينة التي بعده ، وهي مما تبينه ، وهو قوله تعالى : { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } .

والظاهر أن ذلك يسلب المعرفة عند كثرة الاستتار ، فدل ، وهي :

المسألة الخامسة : على أنه أراد تمييزهن على الإماء اللاتي يمشين حاسرات ، أو بقناع مفرد ، يعترضهن [ ص: 626 ] الرجال فيتكشفن ، ويكلمنهن ; فإذا تجلببت وتسترت كان ذلك حجابا بينها وبين المتعرض بالكلام ، والاعتماد بالإذاية ، وقد قيل : وهي :

المسألة السادسة : إن المراد بذلك المنافقون .

قال قتادة : كانت الأمة إذا مرت تناولها المنافقون بالإذاية ، فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء ; لئلا يلحقهن مثل تلك الإذاية .

وقد روي أن عمر بن الخطاب كان يضرب الإماء على التستر وكثرة التحجب ، ويقول : أتتشبهن بالحرائر ؟ وذلك من ترتيب أوضاع الشريعة بين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث