الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الرابعة والعشرون قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الآية الرابعة والعشرون قوله تعالى : { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا } .

فيها ثلاث مسائل :

المسألة الأولى : في حقيقة العرض : وقد بيناه في المشكلين . [ ص: 628 ] المسألة الثانية : في ذكر الأمانة :

وفيها اختلاط كثير من القول ، لبابه في عشرة أقوال :

الأول : أنها الأمر والنهي ; قاله أبو العالية .

الثاني : أنها الفرائض ; روي عن ابن عباس وغيره .

الثالث : أنها أمانة الفرج عند المرأة ; قاله أبي .

الرابع : أن الله وضع الرحم عند آدم أمانة .

الخامس : أنها الخلافة .

السادس : أنها الجنابة والصلاة والصوم ; قاله زيد بن أسلم .

السابع : أنها أمانة آدم قابيل على أهله وولده ، فقتل قابيل هابيل .

الثامن : أنها ودائع الناس .

التاسع : أنها الطاعة .

العاشر : أنها التوحيد .

فهذه الأقوال كلها متقاربة ، ترجع إلى قسمين :

أحدهما : التوحيد : فإنه أمانة عند العبد ، وخفي في القلب ، لا يعلمه إلا الله ; ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : { إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس } .

ثانيهما : قسم العمل :

وهو في جميع أنواع الشريعة ، وكلها أمانة تختص بتأكيد الاسم فيها .

والمعنى ما كان خفيا لا يطلع عليه الناس ، فأخفاه أحقه بالحفظ ، وأخفاه ألزمه بالرعاية وأولاه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث