الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا

                                                                                                                                                                                                                                      يوم يدعوكم منصوب بفعل مضمر، أي: اذكروا. أو على أنه بدل من قريبا على أنه ظرف، أو بيكون تامة بالاتفاق، أو ناقصة عند من يجوز إعمال الناقصة في الظروف، أو بضمير المصدر المستكن في عسى، أو يكون أعني البعث عند من يجوز إعمال ضمير المصدر كما في قول زهير :


                                                                                                                                                                                                                                      وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجم



                                                                                                                                                                                                                                      فهو ضمير المصدر، وقد تعلق به ما بعده من الجار. فتستجيبون أي: يوم يبعثكم فتبعثون، وقد استعير لهما الدعاء، والإجابة إيذانا بكمال سهولة التأتي، وبأن المقصود منهما الإحضار للمحاسبة، والجواب بحمده حال من ضمير تستجيبون، أي: منقادين له، حامدين لما فعل بكم، غير مستعصين. أو حامدين له تعالى على كمال قدرته عند مشاهدة آثارها، ومعاينة أحكامها. وتظنون عطف على تستجيبون، أي: تظنون عند ما ترون ما ترون من الأمور الهائلة. إن لبثتم أي: ما لبثتم في القبور إلا قليلا كالذي مر على قرية، أو ما لبثتم في الدنيا.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية