الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في القسمة للبكر والثيب

1139 حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف حدثنا بشر بن المفضل عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال لو شئت أن أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه قال السنة إذا تزوج الرجل البكر على امرأته أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب على امرأته أقام عندها ثلاثا قال وفي الباب عن أم سلمة قال أبو عيسى حديث أنس حديث حسن صحيح وقد رفعه محمد بن إسحق عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ولم يرفعه بعضهم قال والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا إذا تزوج الرجل امرأة بكرا على امرأته أقام عندها سبعا ثم قسم بينهما بعد بالعدل وإذا تزوج الثيب على امرأته أقام عندها ثلاثا وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحق قال بعض أهل العلم من التابعين إذا تزوج البكر على امرأته أقام عندها ثلاثا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ليلتين والقول الأول أصح

التالي السابق


قوله : ( قال ) أي : أبو قلابة ( لو شئت أن أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكنه قال : السنة ) كان يشير إلى أنه لو صرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكان صادقا ويكون روي بالمعنى ، وهو جائز عنده ، لكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى ، واعلم أن الصحابي إذا قال : السنة ، أو من السنة فالمراد به سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي يتبادر من قول الصحابي ، وقد وقع في صحيح البخاري في الحج قول سالم بن عبد الله بن عمر حين سأله الزهري عن قول ابن عمر للحجاج : إن كنت تريد السنة هل تريد سنة النبي صلى الله عليه وسلم فقال له سالم وهل يعنون بذلك إلا سنته . انتهى . ( إذا تزوج الرجل البكر على امرأته ) أي : يكون عنده امرأة فيتزوج معها بكرا ( أقام عندها سبعا ) زاد في رواية الشيخين ، ثم قسم قوله : ( وإذا تزوج ثيبا على امرأته أقام ثلاثا ) زاد في رواية الشيخين ، ثم قسم ، وفي رواية الدارقطني : للبكر سبعة أيام وللثيب ثلاثة ، ثم يعود إلى نسائه .

قوله : ( وفي الباب عن أم سلمة ) أخرجه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام ، وقال إنه ليس بك هوان على أهلك ، فإن شئت سبعت لك ، وإن سبعت لك سبعت لنسائي ، وفي رواية الدارقطني إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك فإن شئت سبعت لك وسبعت لنسائي ، قالت : تقيم معي ثلاثا خالصة وفي إسناد رواية الدارقطني هذه الواقدي ، وهو ضعيف جدا . قوله : ( حديث أنس حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله : ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا : [ ص: 246 ] إذا تزوج الرجل امرأة بكرا على امرأته أقام عندها سبعا ، ثم قسم بينهما بعد بالعدل إلخ ) واستدلوا بأحاديث الباب فإنها ظاهرة فيما قالوا ، وهو مذهب الشافعي ، وأحمد وإسحاق وجمهور العلماء قال النووي في شرح مسلم : وفيه أن حق الزفاف ثابت للمزفوفة ، وتقدم به على غيرها فإن كانت بكرا كان لها سبع ليال بأيامها بلا قضاء ، وإن كانت ثيبا كان لها الخيار إن شاءت سبعا ، ويقضي السبع لباقي النساء ، وإن شاءت ثلاثا ، ولا يقضي ، وهذا مذهب الشافعي وموافقيه ، وهو الذي ثبتت فيه هذه الأحاديث الصحيحة ، ومن قال به مالك ، وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وابن جرير وجمهور العلماء . انتهى كلام النووي ، وروى الإمام محمد في موطئه حديث أم سلمة ، وفيه إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن ، وإن شئت ثلثت عندك ودرت ، قالت : ثلث قال محمد بهذا نأخذ : ينبغي إن سبع عندها أن يسبع عندهن لا يزيد لها عليهن شيئا ، وإن ثلث عندها يثلث عندهن ، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا . انتهى . قلت : مذهب الحنفية أنه لا فرق بين الجديدة والقديمة ، ولا بين البكر والثيب ، بل يجب القسم بينهن بالسوية ، والاستدلال على هذا بحديث أم سلمة غير ظاهر ، بل الظاهر منه هو ما ذهب إليه الجمهور ، وقد أقر به صاحب التعليق الممجد على موطإ محمد ، وكذا الظاهر من سائر أحاديث الباب هو ما ذهب إليه الجمهور ويؤيده رواية الدارقطني بلفظ : إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك ، وإن سبعت لك سبعت لنسائي ، قالت تقيم معي ثلاثا خالصة واستدل أبو حنيفة ، وأصحابه بالظواهر الواردة بالعدل بين الزوجات ، وأجيبوا بأن أحاديث الباب مخصصة للظواهر العامة ، والحاصل أن المذهب الراجح الظاهر من الأحاديث الصحيحة هو مذهب الجمهور ، والله تعالى أعلم .

تنبيه :

اعلم أن الإمام أبا حنيفة وأصحابه كما تركوا العمل بظاهر أحاديث الباب ، كذلك ترك الإمام مالك ، وأصحابه العمل بظاهر حديث أم سلمة المذكور . فإنه يفهم منه جواز التخيير للثيب بين الثلاث بلا قضاء والسبع مع القضاء وإليه ذهب الشافعي ، وأحمد والجمهور ، وقال مالك ، وأصحابه : لا تخيير ، بل للبكر الجديدة سبع ، وللثيب ثلاث ، بدون التخيير والقضاء ، قال ابن عبد البر : هذا يعني : حديث أم سلمة تركه مالك ، وأصحابه للحديث الذي رواه مالك عن أنس . انتهى ، وأشار به إلى حديث أنس المذكور في الباب قال صاحب التعليق الممجد : واعتذر أصحاب مالك عن حديث أم سلمة الدال صريحا على التخيير ، بأن مالكا رأى ذلك من خصائص [ ص: 247 ] النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه خص في النكاح بخصائص . فاحتمال الخصوصية منع من الأخذ به ، وفيه ضعف ظاهر ؛ لأن مجرد الاحتمال لا يمنع الاستدلال . انتهى . قلت الأمر كما قال صاحب التعليق الممجد .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث