الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
التالي صفحة
السابق

الخاتمـة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله الله صلى الله عليه وسلم .

*بعد هـذه الرحلة العلمية التي حاولنا من خلالها التأكيد على شمولية الأحكام الشرعية وعمقها، وبعد أن قررنا جواز الإقامة بين ظهراني غير المسلمين بشرط توفر الحرية الدينية، وأن الأصل في العلاقة مع غير المسلمين السلم، وأما الحرب فهي طارئة تزول بزوال أسبابها، نود التذكير بضرورة ما يلي :

1- أن يستغل المسلمون وجودهم في ديار غير المسلمين في الدعوة إلى الله، من خلال تصحيح المفاهيم عن الإسلام، بالفكر والسلوك، وبشتى الطرق المتاحة والممكنة.

2- أن يستثمروا أي مناسبة في تقديم الحل الإسلامي لمشاكل القوم في مختلف النواحي، حسب الرصيد الفكري، والمخزون الثقافي لدى كل مسلم، وذلك لإقامة الحجة عليهم، وإبراء الذمة من تبعة تبليغ الدعوة.

3- أن يعملوا بشكل دائب قبل كل شيء على وحدة الصف الإسلامي، ونبذ التفرق والتشتت، فإن في ذلك قوة وظهورا، وخروجا من الظل إلى معترك الحياة، وإثباتا للوجود المسلم هـناك، وبالتالي الحصول على كثير من الحقوق. [ ص: 167 ]

*وبعد أن قررنا أن ديار غير المسلمين ليست بناسخة لشيء من أحكام الشريعة، نذكر بما يلي :

1- وجوب اجتناب المحرمات بكل صورها وأشكالها، إلا حال الضرورة، التي تقدر بقدرها.

2- وجوب أداء الفرائض الدينية المختلفة، وذلك حسب الطاقة.

3- الاعتزاز بالدين وبما جاء به من تكاليف، وأن المسلـم هـو الأعلـى بما يحمله من قيم وأفكار ومناهج، وبما يقوم به من سلوكيات موافقة لمعتقده، وأن يتجنب الاعتزاز بالدنيا وزينتها، فما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع الغرور.

*وبعد أن قررنا جـواز بـر غير المسلمين من المسالمين لنـا، نذكر بما يلي :

1- المحافظة على الشخصية الإسلامية من الذوبان في ذلك المحيط الكبير.

2- الحـرص علـى إبقـاء حواجـز نفسية تجـاه غير المسلمين وعقائدهم.

3- عدم الركون والرضا بما هـم عليه من شرك ومعاصي، فإن أقل أحـوال تغييـر المنكـر إنكـاره بالقلب، وليس بعـد ذلك مثقال ذرة من إيمان. وليعلم المسلم أن حسن الخلق مع المخالفين، ليس في الموالاة المحرمة، وأن قيمة الإنسان بقيمة عقيدته.

والحمد لله رب العالمين. [ ص: 168 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث