الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيما يثاب عليه من الطاعات

الواجبات أقسام : أحدها ما تميز لله بصورته فهذا يثاب عليه مهما قصد إليه وإن لم ينو به القربة كالمعرفة والإيمان والأذان والتسبيح والتقديس وقراءة القرآن .

القسم الثاني : ما لم يتميز من الطاعات لله بصورته لكنه شرع قربة لله عز وجل ، فهذا لا يثاب عليه إلا بنيتين :

إحداهما : نية إيجاد الفعل .

والثانية : نية التقرب به إلى الله عز وجل ، فإن تجرد عن نية التقرب أثيب على أجزائه التي لا تقف على نية القربة كالتسبيحات والتكبيرات والتهليلات الواقعة في الصلوات الفاسدة .

القسم الثالث : ما شرع للمصالح الدنيوية ولا تتعلق به المصالح الأخروية إلا تبعا كإقباض الحقوق الواجبة ، وفروض الكفايات التي [ ص: 178 ] تتعلق بها المصالح الدنيوية من الحرث والزرع ، والنسج والغزل ، والصنائع التي يتوقف عليها بقاء العالم ، ودفع ما يجب دفعه وقطع ما يجب قطعه ، فهذا لا يؤجر عليه إذا قصد إليه إلا أن ينوي به القربة إلى الله عز وجل ، فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما أريد به وجهه ، وإنما الأعمال بالنيات . فكم من مقيم لصور الطاعات ولا أجر له عليها ، وكذلك لا يثاب على ترك العصيان إلا إذا قصد بذلك طاعة الديان ، فحينئذ يثاب عليه ، بل لو قصد الإنسان القربة بوسيلة ليست بقربة لا يثاب على قصده دون فعله ، كمن قصد نوم بعض الليل ليتقوى به على قيام بقيته ، وكمن قصد الأكل ليتقوى به على الجهاد وغيره من الطاعات ، ولو نذر ذلك لم يلزمه ، ولو قصد المعصية بما ليس بمعصية لعوقب على قصده دون فعله ، مثل أن يقصد وطء جارية أو أكل طعام يظنهما لغيره ، فوطئ وأكل مع كونهما ملكا له ، فإنه يعاقب على قصده دون فعله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث