الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى: ولما ورد ماء مدين

[ 16809 ] حدثنا هارون بن إسحاق، ثنا حكام عن عنبسة عن أبي حصين عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: ولما ورد ماء مدين قال: ورد الماء حتى إنه ليترآى خضرة البقل من الهزال في بطنه.

[ 16810 ] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو كريب، ثنا عثام بن علي، ثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير، أن ابن عباس، قال: لما خرج [ ص: 2962 ] موسى - صلى الله عليه وسلم - من مصر إلى مدين وبينه وبينها ثمان ليال كان يقال: نحو من البصرة إلى الكوفة ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر وخرج حافيا فما وصل إليها حتى وقع خف قدمه .

قوله تعالى: وجد عليه أمة من الناس يسقون

[ 16811 ] حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قوله: أمة من الناس قال: أناس.

[ 16812 ] حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، حدثني سعيد بن جبير، في قول الله: وجد عليه أمة من الناس يقول: قوما.

[16813 ] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي، وجد عليه أمة من الناس يقول: كثرة من الناس يسقون.

قوله تعالى: يسقون

[ 16814] حدثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، قال: فخرج موسى بغير زاد ولا خدم ولا ظهر خائفا يترقب حتى وقع إلى أمة من الناس بمدين أهل نعم وشاة .

قوله تعالى: ووجد من دونهم امرأتين

[ 16815 ] به عن ابن إسحاق، يعني قوله: ووجد من دونهم امرأتين أي وجد امرأتين دون القوم.

قوله تعالى: تذودان

[ 16816 ] حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، ثنا يزيد بن هارون، ثنا أصبغ بن زيد، ثنا القاسم بن أبي أيوب، ثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ووجد من دونهم امرأتين تذودان يعني بذلك حابستين غنمهما. وروي عن سعيد بن جبير، والسدي نحو ذلك.

[16817 ] حدثنا أبي ، ثنا عمرو بن عون، أنبأ هشيم عن حصين عن أبي مالك، في قوله: تذودان قال: تحبسان غنمهما حتى يفرغ الناس ويخلو لهما البئر.

[ ص: 2963 ] [ 16818] حدثنا علي بن الحسن، ثنا مسدد، ثنا غاضر بن فرهد، قال: سمعت أبا عمران الجوني، يقول في هذه الآية: ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال: تكفان أغنامهما بعضها على بعض.

[ 16819 ] حدثنا علي بن الحسين، ثنا إسحاق بن عمرو، ثنا الصباح بن محارب، عن ابن جريج، قوله: امرأتين تذودان قال: تمنعان الغنم من الماء.

قوله تعالى: قال ما خطبكما

[ 16820 ] حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ أصبغ بن زيد الوراق، ثنا القاسم بن أبي أيوب، ثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال ما خطبكما قال: فقال لهما: ما خطبكما معتزلتين لا تسقيان مع الناس.

[16821 ] حدثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، ووجد امرأتين من دون القوم تذودان غنمهما، عن الماء، وهو ماء مدين، فوجد لهما رحمة ودخلته حسبة لما رأى موضعهما وغلبة الناس على الماء دونهما، فقال: ما خطبكما ؟ أي ما شأنكما لا تسقيان .

قوله تعالى: قالتا لا نسقي

[16822 ] حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، ثنا يزيد، أنبأ أصبغ، ثنا القاسم، ثنا سعيد، عن ابن عباس، قوله: قالتا لا نسقي قالتا: ليس لنا قوة نزاحم القوم.

[ 16823 ] حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس، ثنا يزيد، ثنا سعيد عن قتادة، قوله: قال ما خطبكما قالتا لا نسقي أي لا نستطيع أن نسقي حتى يسقي الناس ثم نتتبع فضالتهم.

قوله تعالى: حتى يصدر الرعاء

[ 16824] حدثنا الحسين بن علي بن مهران المتوني، ثنا علي يعني ابن بحر، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد عن عطاء عن عكرمة، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: ولما ورد ماء مدين أن موسى - صلى الله عليه وسلم - لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان فقالتا له: ماء، فقال: أما هاهنا بئر؟ قالتا: بئر يغطى الشتاء، ويكشف في الصيف، فأتى البئر فرفع صخرة عظيمة لا يطيقها مائة رجل، فلما رفع الصخرة عجبتا المرأتان، فسقى لهما .

[ ص: 2964 ] [ 16825 ] حدثنا ابن أبي الثلج، ثنا يزيد، أنبأ أصبغ، ثنا القاسم، ثنا سعيد، عن ابن عباس، فقال لهما: ما خطبكما معتزلتين لا تسقيان مع الناس، فقالتا: ليس لنا قوة نزاحم القوم وإنما ننتظر فضول حياضهم .

[ 16826] حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي، قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فرحمهما موسى فأتى إلى البئر فاقتلع صخرة على البئر كان النفر من أهل مدين يجتمعون عليها حتى يرفعوها.

[ 16827 ] حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبيد الله، أنبأ إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي عن عمر بن الخطاب، أن موسى عليه السلام " لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون " قال: فلما فرغوا أعادوا الصخرة على البئر، ولا يطيق رفعها إلا عشرة، فإذا هو بامرأتين تذودان قال: ما خطبكما فحدثتاه فأتى الحجر فرفعه، ثم لم يستق إلا ذنوبا واحدا حتى رويت الغنم .

[ 16828 ] حدثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء امرأتان لا نستطيع نغلب الرجال.

قوله تعالى: وأبونا شيخ كبير

[ 16829 ] به عن محمد بن إسحاق، وأبونا شيخ كبير لا يقدر على أن يغني ذلك من نفسه ولا يسقي ماشيته، فنحن ننتظر الناس حتى إذا فرغوا أسقينا ثم انصرفنا فأخذ دلوا ثم تقدم إلى الساقاة بفضل قوته فزاحم القوم على الماء حتى أخرهم عنه، ثم سقى لهما.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث