الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( قاعدة ) في الجوابر والزواجر . الجوابر مشروعة لجلب ما فات من المصالح ، والزواجر مشروعة لدرء المفاسد ، والغرض من الجوابر جبر ما فات من مصالح حقوق الله وحقوق عباده ، ولا يشترط في ذلك أن يكون من وجب عليه الجبر آثما ، وكذلك شرع الجبر مع الخطأ والعمد والجهل والعلم والذكر والنسيان ، وعلى المجانين والصبيان ، بخلاف الزواجر فإن معظمها لا يجب إلا على عاص زجرا له عن المعصية ، وقد تجب الزواجر دفعا للمفاسد من غير إثم ولا عدوان ، كما في حد الحنفي إذا شرب النبيذ ، ورياضة البهائم ، وتأديب الصبيان استصلاحا لهم . وقد اختلف في بعض الكفارات هل هي زواجر أم جوابر فمنهم من جعلها زواجر عن العصيان لأن تفويت الأموال وتحميل المشاق رادع زاجر عن الإثم والعدوان ، والظاهر أنها جوابر لأنها عبادات وقربات لا تصح إلا بالنيات ، وليس التقرب إلى الله زاجرا ، بخلاف الحدود والتعزيرات فإنها ليست بقربات [ ص: 179 ] إذ ليست فعلا للمزجور ، وإنما يفعلها الأئمة ونوابهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث