الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال

جزء التالي صفحة
السابق

ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه [43]

يقال: "بين" لا يقع إلا لاثنين فصاعدا فكيف جاء بينه؟ فالجواب أن بينه ههنا لجماعة السحاب كما تقول: الشجر حسن وقد جلست بينه. وفيه قول آخر وهو أن يكون السحاب واحدا فجاز أن يقال: بينه لأنه مشتمل على قطع كثيرة كما قال الشاعر :


قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل



فأوقع بينا على الدخول وهو واحد لاشتماله على مواضع. هذا قول النحويين إلا الأصمعي فإنه زعم أن هذا لا يجوز وكان يرويه "بين الدخول [ ص: 142 ] وحومل"، قرأ ابن عباس والضحاك (فترى الودق يخرج من خلله) وخلل واحد خلال مثل جمل وجمال، وهو واحد يدل على جمع وينـزل من السماء من جبال فيها من برد من قال: إن المعنى من جبال برد فيها، فبرد عنده في موضع خفض هكذا يقول الفراء كما تقول: الإنسان من لحم ودم، والإنسان لحم ودم، ويجب أن يكون على قوله: المعنى من جبال برد فيها بتنوين الجبال؛ لأنه قال: الجبال هي البرد، فأما على قول البصريين فيكون من برد في موضع نصب، ويجوز الخفض كما تقول: مررت بخاتم حديدا وبخاتم حديد، الخفض على البدل والنصب عند سيبويه على الحال، وعند أبي العباس على البيان. ومن قال: المعنى من مقدار جبال فمن برد عنده في موضع نصب لا غير. قال الفراء : كما تقول عندي بيتان تبنا، ومثله عنده { أو عدل ذلك صياما }. ومن قال: إن "من" زائدة فيهما فهما عنده في موضع نصب لا غير. وقرأ أبو جعفر : يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار بضم الياء، وزعم أبو حاتم أن هذا لحن، وهو قول أستاذه الأخفش يقول: دخل بالمدخل ولا يجيز ههنا أدخل، ويزعم أن الباء تعاقب الألف، وهذا هو القول البين، فأما أن يكون خطأ لا يجوز ولا يحمل عليه، فقد زعم جماعة أن الباء تزاد واحتجوا بقول الله جل وعز: { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم } وإن كان غير هذا القول أولى منه، وهو ما حكاه لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد . قال: تكون الباء [ ص: 143 ] متعلقة بالمصدر إذ كان الفعل دالا عليه ومأخوذا منه فعلى هذا يكون التقدير ذهابه بالأبصار أو إذهابه وكذا: أدخل بالمدخل السجن الدار، جائز على هذا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث