الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 527 ] 393

ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة

ذكر ملك يمين الدولة سجستان

في هذه السنة ملك يمين الدولة محمود بن سبكتكين سجستان ، وانتزعها من يد خلف بن أحمد .

قال العتبي : وكان سبب أخذها أن يمين الدولة لما رحل عن خلف بعد أن صالحه ، كما تقدم ذكره سنة تسعين [ وثلاثمائة ] ، عهد خلف إلى ولده طاهر ، وسلم إليه مملكته ، وانعكف هو على العبادة والعلم ، وكان عالما ، فاضلا ، محبا للعلماء ، وكان قصده أن يوهم يمين الدولة أنه ترك الملك وأقبل على طلب الآخرة ليقطع طمعه عن بلاده .

فلما استقر طاهر في الملك عق أباه وأهمل أمره ، فلاطفه أبوه ورفق به ، ثم إنه تمارض في حصنه المذكور ، واستدعى ولده ليوصي إليه ، فحضر عنده غير محتاط ، ونسي إساءته ، فلما صار عنده قبض عليه وسجنه ، وبقي في السجن إلى أن مات فيه ، وأظهر عنه أنه قتل نفسه .

ولما سمع عسكر خلف وصاحب جيشه بذلك تغيرت نياتهم في طاعته ، وكرهوه ، وامتنعوا عليه في مدينته ، ( وأظهروا طاعة يمين الدولة ، وخطبوا له ، وأرسلوا إليه يطلبون من يتسلم المدينة ) ، ففعل وملكها ، واحتوى عليها في هذه السنة ، وعزم على قصد خلف وأخذ ما بيده والاستراحة من مكره . فسار إليه ، وهو في حصن [ ص: 528 ] الطاق ، وله سبعة أسوار محكمة ، يحيط بها خندق عميق ، عريض ، لا يخاض إلا من طريق على جسر يرفع عند الخوف ، فنازله وضايقه فلم يصل إليه ، فأمر بطم الخندق ليمكن العبور إليه ، فقطعت الأخشاب وطم بها بالتراب في يوم واحد مكانا يعبرون فيه ويقاتلون منه .

وزحف الناس ومعهم الفيول ، واشتدت الحرب ، وعظم الأمر ، وتقدم أعظم الفيول إلى باب السور فاقتلعه بنابيه وألقاه ، وملكه أصحاب يمين الدولة ، وتأخر أصحاب خلف إلى السور الثاني ، فلم يزل أصحاب يمين الدولة يدفعونهم عن سور سور ، فلما رأى خلف اشتداد الحرب ، وأن أسواره تملك عليه ، وأن أصحابه قد عجزوا ، وأن الفيلة تحطم الناس طار قلبه خوفا وفرقا ، فأرسل يطلب الأمان ، فأجابه يمين الدولة إلى ما طلب وكف عنه ، فلما حضر عنده أكرمه واحترمه ، وأمره بالمقام في أي البلاد شاء ، فاختار أرض الجوزجان ، فسير إليها في هيئة حسنة ، فأقام بها نحو أربع سنين .

ونقل إلى يمين الدولة عنه أنه يراسل أيلك الخان يغريه بقصد يمين الدولة ، فنقله إلى جردين ، واحتاط عليه هناك ، إلى أن أدركه أجله في رجب سنة تسع وتسعين [ وثلاثمائة ] ، فسلم يمين الدولة جميع ما خلفه إلى ولده أبي حفص . وكان خلف مشهورا بطلب العلم وجمع العلماء ، وله كتاب صنفه في تفسير القرآن من أكبر الكتب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث