الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين .

قوله تعالى: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت .

قال الزجاج: المعنى: وكتب عليكم ، إلا أن الكلام إذا طال استغنى عن العطف [ ص: 182 ] بالواو وعلم أن معناه معنى الواو ، وليس المراد: كتب عليكم أن يوصي أحدكم عند الموت ، لأنه في شغل حينئذ ، وإنما المعنى: كتب عليكم أن توصوا وأنتم قادرون على الوصية ، فيقول الرجل: إذا أنا مت ، فلفلان كذا . فأما الخير هاهنا; فهو المال في قول الجماعة .

وفي مقدار المال الذي تقع هذه الوصية فيه ستة أقوال . أحدها: أنه ألف درهم فصاعدا ، روي عن علي وقتادة . والثاني: أنه سبعمائة درهم فما فوقها ، رواه طاوس عن ابن عباس . والثالث: ستون دينارا فما فوقها ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والرابع: أنه المال الكثير الفاضل عن نفقة العيال . قالت عائشة لرجل سألها: إني أريد الوصية ، فقالت: كم مالك؟ قال: ثلاثة آلاف ، قالت: كم عيالك؟ قال: أربعة . قالت: هذا شيء يسير ، فدعه لعيالك . والخامس: أنه من ألف درهم إلى خمسمائة ، قاله إبراهيم النخعي . والسادس: أنه القليل والكثير ، رواه معمر عن الزهري . فأما المعروف; فهو الذي لا حيف فيه .

فصل

وهل كانت الوصية ندبا أو واجبة؟ فيه قولان . أحدهما: أنها كانت ندبا . والثاني: أنها كانت فرضا ، وهو أصح ، لقوله تعالى: (كتب) ومعناه: فرض . قال ابن عمر: نسخت هذه الآية بآية الميراث . وقال ابن عباس: نسختها: للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون [ النساء: 7 ] . والعلماء متفقون على نسخ الوصية للوالدين والأقربين الذين يرثون وهم مختلفون في الأقربين الذين لا يرثون: هل تجب الوصية لهم؟ على قولين ، أصحهما أنها لا تجب لأحد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث