الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 2598 ) مسألة : قال : ( ومن اعتمر في أشهر الحج ، فطاف وسعى ، ثم أحرم بالحج من عامه ، ولم يكن خرج من مكة إلى ما تقصر فيه الصلاة ، فهو متمتع ، عليه دم ) ( 2599 ) فصل : الكلام في هذه المسألة في فصول : أحدها ، وجوب الدم على المتمتع في الجملة . وأجمع أهل العلم عليه .

قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من أهل بعمرة في أشهر الحج من أهل الآفاق من الميقات ، وقدم مكة ففرغ منها ، وأقام بها ، وحج من عامه ، أنه متمتع ، وعليه الهدي إن وجد ، وإلا فالصيام . وقد نص الله تعالى عليه بقوله تعالى : { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } الآية . وقال ابن عمر : { تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس : من لم يكن منكم أهدى ، فليطف بالبيت ، وبالصفا والمروة ، وليقصر ، ثم ليهل بالحج ويهدي ، فمن لم يجد هديا ، فليصم ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله } . متفق عليه . وقال جابر : { كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ، فنذبح البقرة عن سبعة ، نشترك فيها . } رواه مسلم .

وعن أبي جمرة ، قال : سألت ابن عباس عن المتعة . فأمرني بها ، وسألته عن الهدي ، فقال : فيها جزور ، أو بقرة ، أو شاة ، أو شرك من دم . متفق عليه . والدم الواجب شاة ، أو سبع بقرة ، أو سبع بدنة ، فإن نحر بدنة ، أو ذبح بقرة ، فقد زاد خيرا . وبهذا قال الشافعي ، وأصحاب الرأي .

وقال مالك : [ ص: 244 ] لا يجزئ إلا بدنة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما تمتع ، ساق بدنة . وهذا ترك لظاهر قوله تعالى : { فما استيسر من الهدي } واطراح للآثار الثابتة ، وما احتجوا به فلا حجة فيه ; فإن إهداء النبي صلى الله عليه وسلم للبدنة لا يمنع إجزاء ما دونها ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ساق مائة بدنة ، ولا خلاف في أن ذلك ليس بواجب ، ولا يجب أن تكون البدنة التي يذبحها على صفة بدن النبي صلى الله عليه وسلم ثم إنهم يقولون : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا في حجته . وكذلك ذهبوا إلى تفضيل الإفراد ، فكيف يكون سوقه للبدن دليلا لهم في التمتع ، ولم يكن متمتعا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث