الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إسلام قيس بن عاصم المنقري رضي الله عنه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

إسلام قيس بن عاصم المنقري رضي الله عنه

19 - حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج قال : ثنا علي بن الجعد ، [ ص: 224 ] قال : ثنا محمد بن يزيد الواسطي قال : ثنا زياد الجصاص ، عن الحسن قال : حدثني قيس بن عاصم المنقري قال : قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما رآني سمعته يقول : " هذا سيد أهل الوبر " قال : فلما نزلت أتيته فجعلت أخدمه ، قال : قلت : يا نبي الله ، المال الذي لا يكون علي فيه تبعة من حيف أصابني وعيال كثروا ، قال : " نعم المال أربعون ، والأكثر ستون ، وويل لأصحاب المائتين ، إلا من أعطى في رسلها ونجدتها ، وأفقر ظهرها ، ونحر سمينها ، فأطعم القانع والمعتر " ، قال : قلت : يا نبي الله ، ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها ، يا نبي الله ، لا يحل بالوادي الذي أنا فيه لكثرة إبلي ، قال : " فكيف تصنع ؟ " قال : يغدو الإبل ويغدو الناس ، فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به ، قال : " فما تصنع بأفقار الظهر ؟ " قلت : إني لا أفقر الصغير ، ولا ألتاب المدبر الكبير ، قال : " فمالك أحب إليك أم مال مواليك ؟ " قلت : مالي أحب إلي من مال موالي ، قال : " فإن لك من مالك ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو أعطيت فأمضيت ، وإلا فلمواليك ، قال : فقلت : والله لئن بقيت لأفنين عددها .

قال الحسن : ففعل والله ، فلما حضرت قيسا الوفاة قال : يا بني ، خذوا عني ، لا أحد أنصح لكم مني ، إذا أنا مت فسودوا كباركم ، ولا تسودوا صغاركم فيستسفهكم الناس ، فهونوا عليكم ، وعليكم باستصلاح المال ؛ فإنه منبهة الكريم ، ويستغنى به عن اللئيم ، وإياكم والمسألة ؛ فإنها آخر كسب [ ص: 225 ] المرء ، إن أحدا لم يسأل إلا ترك كسبه ، وإذا مت فلا تنوحوا علي ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن النياحة ، وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم ، وإذا دفنتموني فلا تدفنوني في موضع يطلع علي فيه أحد ، فإنه قد كان بيني وبين بكر بن وائل خماشات في الجاهلية ، فإني أخاف أن ينبشوني فيصنعون من ذلك ما يذهب فيه دينكم ودنياكم . قال الحسن : نصح لهم في الحياة ، ونصح لهم في الممات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث