الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث الفضل بن العباس في القصاص

حديث الفضل بن العباس في القصاص

38 - حدثنا أبو مسلم الكشي ، ثنا علي بن المديني ، ثنا معن بن عيسى [ ص: 280 ] القزاز ، ثنا الحارث بن عبد الملك بن عبد الله بن إياس الليثي ، عن القاسم بن عبد الله بن يزيد بن قسيط ، عن أبيه ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن الفضل بن عباس قال : جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرجت إليه فوجدته موعوكا قد عصب رأسه ، فقال : " خذ بيدي يا فضل " فأخذت بيده حتى انتهى إلى المنبر فجلس عليه ، ثم قال : " صح في الناس " فصحت في الناس ، فاجتمع ناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " يا أيها الناس ، ألا إنه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم ، فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه ، ألا ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه ، ومن كنت أخذت منه مالا فهذا مالي فليستقد منه ، ألا لا يقولن رجل : إني أخشى الشحناء من قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ألا وإن الشحناء ليست من طبعي ولا من شأني ، ألا وإن أحبكم إلي من أخذ حقا إن كان له ، أو حللني فلقيت الله وأنا طيب النفس ، ألا وإني لا أرى ذلك مغنيا عني حتى أقوم فيكم مرارا " ثم نزل فصلى الظهر ، ثم عاد إلى المنبر ، فعاد إلى مقالته في الشحناء وغيرها ، ثم قال : " يا أيها الناس ، من كان عنده شيء فليرده ولا يقل : فضوح الدنيا ، ألا وإن فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة " فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله ، إن لي عندك ثلاثة دراهم ، فقال : " أما إنا لا نكذب قائلا ولا نستحلفه فيهم ، فبم صارت لك عندي ؟ " قال : تذكر يوم مر بك مسكين فأمرتني أن أدفعها إليه .

[ ص: 281 ] قال : " ادفعها إليه يا فضل " ثم قام إليه رجل آخر فقال : عندي ثلاثة دراهم كنت غللتها في سبيل الله ، قال : " ولم غللتها ؟ " قال : كنت إليها محتاجا ، قال : " خذها منه يا فضل " ثم قال : " يا أيها الناس ، من خشي على نفسه شيئا فليقم أدعو له " ، فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله ، إني لكذاب ، وإني لمنافق ، وإني لنئوم ، قال : " اللهم ارزقه صدقا وإيمانا ، وأذهب عنه النوم إذا أراد " ، ثم قام إليه رجل آخر فقال : والله يا رسول الله ، إني لكذاب ، وإني لمنافق ، وما من شيء من الأشياء إلا وقد أتيته ، فقال له عمر : يا هذا ، فضحت نفسك ، قال : " مه يا ابن الخطاب ، فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة " ثم قال : " اللهم ارزقه صدقا وإيمانا ، وصير أمره إلى خير " فكلمهم عمر بكلمة ، قال : فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : يا رسول الله ، رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أنا من عمر وعمر مني ، والحق بعدي مع عمر حيث كان
" .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث