الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الآفة السابعة عشرة : كلام ذي الوجهين :

وهو ذو اللسانين الذي يتردد بين المتعاديين ، ويكلم كل واحد منهما بكلام يوافقه من الثناء عليه في معاداته ، وذمه الآخر ، ووعده بأن ينصره على خصمه ، وهو من علامات النفاق . نعم إذا دخل على متعاديين وجامل كل واحد منهما ، وكان صادقا فيه - لم يكن ذا لسانين ولا منافقا ، فإن الإنسان قد يصادق متعاديين ، وأما لو نقل كلام كل واحد منهما إلى الآخر فهو ذو لسانين ، وهو شر من النمام ؛ لأن النمام ينقل من أحد الجانبين فقط ، وهذا يزيد النقل من الجانب الآخر ويزيد أن [ ص: 203 ] يحسن لكل واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه . نعم من ابتلي بمراعاة أحد الجانبين في قول ما لضرورة وخاف من تركه - فهو معذور ؛ فإن اتقاء الشر جائز ، قال " أبو الدرداء " رضي الله عنه : " إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم " . وقالت " عائشة " : " استأذن رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ائذنوا له ، فبئس رجل العشيرة هو " . ثم لما دخل ألان له القول ، فلما خرج قلت : يا رسول الله ، قلت فيه ما قلت ثم ألنت له القول ، فقال : " يا عائشة ، إن شر الناس الذي يكرم اتقاء شره " ولكن هذا ورد في الإقبال وفي الكشر والتبسم ، وإلا فلا يجوز الثناء ، ولا التصديق ، ولا تحريك الرأس في معرض التقرير على كل كلام باطل ، فإن فعل فهو منافق ، بل ينبغي أن ينكر ، فإن لم يقدر فيسكت بلسانه وينكر بقلبه ، وللضرورات حكمها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث