الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في النذر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

. ( فصل النذر التزام مسلم مكلف )

ش : قال في الإكمال : نذر بكسر الذال المعجمة نذارة علم بالشيء ونذرت لله تعالى نذرا بفتحها معناه وعدت ابن عرفة النذر الأعم من الجائز إيجاب امرئ على نفسه لله تعالى أمرا لحديث من نذر أن يعصي الله ، وإطلاق الفقهاء على المحرم نذرا وأخصه المأمور بأدائه التزام طاعة بنية قربة لا لامتناع من أمر هذا يمين حسبما مر ، وقاله ابن رشد ، انتهى . وقوله : مسلم قال ابن عرفة وابن رشد أداء ملتزمه كافرا بعد إسلامه عندنا ندب ابن زرقون المغيرة فوجب الوفاء بما نذر بالكفر انتهى .

وقوله : مكلف قال ابن رشد في المسألة الثانية من رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب النذور : ولا اختلاف أعلمه أن الصبي لا يلزمه بعد بلوغه ما نذره [ ص: 317 ] على نفسه قبل بلوغه إلا أنه يستحب له الوفاء به ، انتهى . وقال ابن عرفة وشرط إيجاب الحنث الكفارة وغيره في التعليق في يمين كذلك من مكلف مسلم ينفذ منه ، انتهى .

وشمل قوله : كلف العبد والأمة ; لأن الحرية ليست بشرط في النذر فيجب عليهما الوفاء بما نذرا لكن للسيد منعهما من الوفاء به في حال الرق ، فإذا أعتقا وجب عليهما الوفاء بما نذرا ، فإن رد سيدهما النذر وأبطله فاختلف في ذلك قال في كتاب العتق من المدونة : وإذا قال العبد كل عبد أملكه إلى ثلاثين سنة حر فعتق ثم ابتاع رقيقا قبل الأجل فإنهم يعتقون ، ولا يعتق عليه من العبيد ما يملك .

وهو في ملك سيده ، إذ لا يجوز عتق العبد لعبيده إلا بإذن سيده سواء تطوع بعتقهم أو حلف بذلك فحنث إلا أن يعتق وهم في يده فيعتقون ، وهذا إذا لم يرد السيد عتقه حين عتق ، أما إن رده سيده قبل عتقه وبعد حنثه لم يلزمه فيهم عتق ولزمه بعد عتقه عتق ما يملك بقية الأجل ، وكذلك أمة حلفت بصدقة مالها أن لا تكلم أختها فعليها إن كلمتها صدقة ثلث مالها ذلك بعد عتقها إذا لم يرد السيد ذلك حتى عتقت ، انتهى .

وقال في كتاب الكفالة : ولا يجوز لعبد ولا مدبر ولا مكاتب ولا أم ولد كفالة ولا عتق ولا هبة ولا صدقة ولا غير ذلك مما هو معروف عند الناس إلا بإذن السيد ، فإن فعلوا بغير إذنه لم يجز إن رده السيد ، فإن رده لم يلزمهم وإن عتقوا ، وإن لم يردوا حتى عتقوا لزمهم ذلك علم السيد قبل عتقهم أم لم يعلم ، انتهى . وقال ابن عرفة ونذر ذي رق ما يلزم الحر يلزمه ولربه منعه فعله ابن حارث اتفقوا في الأمة تنذر مشيها إلى مكة فيرده ربها ، ثم تعتق أنه يلزمها لو رد صدقة نذرها ففي سقوطها قول سحنون ورواية اعتكافها ، وفي سقوط نذره برد ربه عتقه متقدم ، نقل اللخمي عن ابن القاسم وأشهب في نذره حجا ، انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث