الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 158 ] باب الرجعة ( وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية أو تطليقتين فله أن يراجعها في عدتها رضيت بذلك أو لم ترض ) لقوله تعالى { فأمسكوهن بمعروف } من غير فصل [ ص: 159 ] ولا بد من قيام العدة لأن الرجعة استدامة الملك ; ألا ترى أنه سمى إمساكا وهو الإبقاء وإنما يتحقق الاستدامة في العدة لأنه لا ملك بعد انقضائها

[ ص: 158 ]

التالي السابق


[ ص: 158 ] باب الرجعة )

وجه المناسبة في إعقاب الطلاق بالرجعة ظاهر ، والرجعة تتعدى ولا تتعدى ، يقال رجع إلى أهله ورجعته إلى أهله : أي رددته ، وقال الله تعالى { فإن رجعك الله إلى طائفة منهم } ويقال في مصدره أيضا رجعا ورجوعا ومرجعا والرجعي والرجعة بكسر الراء ، وربما قالوا إلى الله رجعانك ( قوله رجعية ) الرجعي تطليق المدخول بها ما دون الثلاث بلا مال ، أو ما دون الثنتين إن كانت أمة بصريح الطلاق غير الموصوف والمشبه أو ببعض الكنايات المخصوصة على ما تقدم في الكنايات .

وأما تقييده بالألفاظ الثلاثة فلا لما قدمناه من كنايات رجعية غيرها فما فقد شيئا من هذه فليس برجعي كالثلاث وغالب الكنايات ولو بلا مال وكالواحدة على مال وقبل الدخول لأنها لا عدة لها قبله فلا تتصور الرجعة ، والموصوف والمشبه مستدركان على ما في النهاية وغيرها قوله لقوله تعالى { فأمسكوهن بمعروف } بعد قوله { إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } ثم قوله { فإذا بلغن أجلهن } والمراد ببلوغ الأجل قرب انقضاء العدة : أي فقرب انقضاء عدتهن للإجماع على أن لا رجعة بعد الانقضاء .

ففي الآية دليل على قيام النكاح لأن الإمساك استدامة القائم لا إعادة الزائل ، وعلى شرعية الرجعة شاءت أو أبت لأن الأمر مطلق في التقديرين وقوله تعالى { وبعولتهن أحق بردهن } ظاهر في عدم توقف الرجعة على رضاها لأنه تعالى جعله أحق مطلقا : أي هو الذي له حق الرجعة وإن أبت هي وأبوها ، وحكمته استدراك الزوج ما وقع منه من التفريط في حقه من النكاح لا لغيره لا أنه له ولغيره وهو أحق منه ، وفي اشتراط العدة إذ لا يكون بعدها بعلا ، وهو مما يدل على قيام النكاح أيضا ، وقدمنا في باب إيقاع الطلاق أن إطلاق الرد لا يوجب كون البعل مجازا باعتبار ما كان لأن الرد يصدق حقيقة بعد انعقاد سبب زوال الملك وإن لم يكن زال بعد .

يقال رد البائع المبيع في بيع فيه الخيار للبائع كما يقال بعد الزوال يجوز رد المبيع بالعيب ، ولو تعارضا كان حمل الرد على ذلك على أنه مجاز محافظة على حقيقة البعل أولى من جعل البعل مجازا محافظة على حقيقة الرد لتأيد إرادة حقيقة البعل بجعل الرجعة إمساكا في قوله تعالى { فأمسكوهن بمعروف } أو نقول : يمكن المحافظة على الحقيقتين بكون المراد بالرد [ ص: 159 ] الرد إلى الحالة الأولى وهي كونها بحيث لا تحرم بعد مضي العدة فلا إشكال حينئذ أصلا ( قوله ولا بد من قيام العدة لأن الرجعة ) إمساك على الوجه الذي كان أولا وهو الملك على وجه لا يزول بانقضاء العدة ولا ملك بعد العدة ليستدام ، وكأنه جواب عن مقدر تقديره كما وقع الإطلاق بالنسبة إلى رضاها وعدمه كذلك هو بالنسبة إلى قيام العدة وعدمها .

أجاب بأن اشتراط قيامها ضروري لما قلنا



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث