الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 106 ] ( ووجب مهر المثل في الشغار ) هو أن يزوجه بنته على أن يزوجه الآخر بنته أو أخته مثلا معاوضة بالعقدين وهو منهي عنه لخلوه عن المهر ، فأوجبنا فيه مهر المثل فلم يبق شغارا

التالي السابق


مطلب : نكاح الشغار

( قوله في الشغار ) بكسر الشين مصدر شاغر ا هـ ح ( قوله هو أن يزوجه إلخ ) قال في النهر : وهو أن يشاغر الرجل : أي يزوجه حريمته على أن يزوجه الآخر حريمته ولا مهر إلا هذا ، كذا في المغرب : أي على أن يكون بضع كل صداقا عن الآخر ، وهذا المقيد لا بد منه في مسمى الشغار ، حتى لو لم يقل ذلك ولا معناه بل قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك فقبل أو على أن يكون بضع بنتي صداقا لبنتك فلم يقبل الآخر بل زوجه بنته ولم يجعلها صداقا لم يكن شغارا بل نكاحا صحيحا اتفاقا وإن وجب مهر المثل في الكل ، لما أنه سمى ما لا يصلح صداقا ، وأصل الشغور : الخلو ، يقال بلدة شاغرة إذا خلت عن السكان ، والمراد هنا الخلو عن المهر لأنهما بهذا الشرط كأنهما أخليا البضع عنه نهر ( قوله معاوضة بالعقدين ) المراد بالعقد المعقود عليه وهو البضع كما في الحواشي السعدية : أي على أن يكون كل بضع عوض الآخر مع القبول من العاقد الآخر كما يشير إليه لفظ المفاعلة ، فاحترز عما إذا لم يصرح بكون كل بضع عوض البضع للآخر أو صرح به أحدهما وقال الآخر زوجتك بنتي كما مر ( قوله وهو منهي عنه لخلوه عن المهر إلخ ) جواب عما أورده الشافعي من حديث الكتب الستة مرفوعا من النهي عن نكاح الشغار والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ، والجواب أن متعلق النهي مسمى الشغار المأخوذ في مفهومه خلوه عن المهر وكون البضع صداقا ، ونحن قائلون بنفي هذه الماهية وما يصدق عليها شرعا ، فلا نثبت النكاح كذلك بل نبطله ، فيبقى نكاحا مسمى فيه ما لا يصلح مهرا فينعقد موجبا لمهر المثل كالمسمى فيه خمر أو خنزير فما هو متعلق النهي لم نثبته ، وما أثبتناه لم يتعلق به بل اقتضت العمومات صحته ، وتمامه في الفتح زاد الزيلعي : أو هو أي النهي محمول على الكراهة ا هـ أي والكراهة لا توجب الفساد .

وحاصله أنه مع إيجاب مهر المثل لم يبق شغارا حقيقة ، وإن سلم فالنهي على معنى الكراهة ، فيكون الشرع أوجب فيه أمرين الكراهة ومهر المثل ، فالأول مأخوذ من النهي ، والثاني من الأدلة الدالة على أن ما سمي فيه ما لا يصلح مهرا ينعقد موجبا لمهر المثل ، وهذا الثاني دليل على حمل النهي على الكراهة دون الفساد ، وبهذا التقرير اندفع ما أورد من أن حمله على الكراهة يقتضي أن الشغار الآن غير منهي عنه لإيجابنا فيه مهر المثل .

ووجه الدفع أنه إذا حمل النهي على معنى الفساد فكونه غير منهي الآن . أي بعد إيجاب مهر المثل مسلم وإن حمل على معنى الكراهة فالنهي باق فافهم




الخدمات العلمية