الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      صفحة جزء
                                      قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( وإن شمت عاطسا بطلت صلاته لحديث معاوية بن الحكم ، ولأنه كلام وضع لمخاطبة الآدمي فهو كرد السلام ، وروى يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي - رحمه الله - : أنه قال : لا تبطل الصلاة ; لأنه دعاء بالرحمة فهو كالدعاء لأبويه بالرحمة )

                                      التالي السابق


                                      ( الشرح ) قال أصحابنا : الأدعية في الصلاة ضربان عجمية وعربية ، فالعجمية سبق بيانها في فصل التكبير من باب صفة الصلاة ، وأما الدعوات العربية فلا تبطل الصلاة سواء المأثور وغيره .

                                      وقد سبق بيان هذا في أواخر صفة الصلاة وذكرنا هناك أختلاف العلماء في غير المأثور ، قال أصحابنا : وإنما يباح من الدعاء ما ليس خطابا لمخلوق ، فأما ما هو خطاب مخلوق غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب اجتنابه ، فلو قال لإنسان غفر الله لك ، أو - رضي الله عنك - أو - عافاك الله - ونحو هذا بطلت صلاته لحديث معاوية ولو سلم على إنسان أو سلم عليه إنسان فرد عليه السلام بلفظ الخطاب فقال : وعليك السلام أو قال لعاطس : رحمك الله أو - رحمك الله - بطلت صلاته ، وفي العاطس هذا القول القريب الذي حكاه المصنف أنه لا تبطل .

                                      والصحيح المشهور : البطلان وهو الذي نص عليه الشافعي - رحمه الله - في كتبه ، فلو رد السلام أو شمت العاطس بغير لفظ خطاب فقال : وعليه السلام أو يرحمه الله [ ص: 16 ] لم تبطل صلاته باتفاق الأصحاب ; لأنه دعاء محض ، ويقال شمت العاطس وسمته بالشين المعجمة والمهملة لغتان مشهورتان ، ومعناه قال له : - رحمك الله - .

                                      وأما يونس بن عبد الأعلى فهو أبو موسى يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة بن حفص الصدفي - بفتح الصاد والدال - المصري ، وهو أحد أصحاب الشافعي المصريين ، وأحد شيوخ مسلم بن الحجاج روى عنه في صحيحه كثيرا ، وكان إماما جليلا توفي سنة أربع وستين ومائتين ، وفي يونس لغات ضم النون وكسرها وبفتحها وبالهمز وتركه



                                      ( فرع ) في مسائل تتعلق بالكلام في الصلاة ( إحداها ) : قال المتولي : لو سلم الإمام فسلم المأموم معه ثم سلم الإمام ثانيا فقال له المأموم : قد سلمت قبل هذا ، فقال الإمام : كنت ناسيا لم تبطل صلاة الإمام ; لأن سلامه الأول سهو وتمت صلاته بالسلام الثاني ، ولا تبطل صلاة المأموم أيضا ; لأن سلامه الأول لم يخرج به من الصلاة وتكليمه الإمام سهو ; لأنه يظن أنه تحلل من الصلاة ويلزمه أن يسلم ثانيا ، ويستحب له سجود السهو ; لأن تكليمه سهو في الصلاة بعد انقطاع القدوة .



                                      ( الثانية ) : إذا نذر شيئا في صلاته وتلفظ بالنذر عامدا هل تبطل صلاته ؟ فيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه في آخر باب استقبال القبلة في مسألة بلوغ الصبي في الصلاة ( أحدهما ) وبه قال الداركي وهو ظاهر كلام أبي إسحاق المروزي : لا تبطل ; لأنه مناجاة لله - تعالى - فهو من جنس الدعاء ( والثاني ) : تبطل ; لأنه أشبه بكلام الآدمي ، والأول أصح ; لأنه يشبه قوله " سجد وجهي للذي خلقه "



                                      ( فرع ) في مذاهب العلماء في كلام المصلي هو ثلاثة أقسام : ( أحدها ) : يتكلم عامدا لا لمصلحة الصلاة فتبطل صلاته بالإجماع ، نقل الإجماع فيه ابن المنذر وغيره لحديث معاوية بن الحكم السابق وحديث ابن مسعود وحديث جابر وحديث زيد بن أرقم وغيرها من الأحاديث التي سنذكرها إن شاء الله - تعالى .

                                      [ ص: 17 ] الثاني ) : أن يتكلم لمصلحة الصلاة بأن يقوم الإمام إلى خامسة فيقول : قد صليت أربعا أو نحو ذلك فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أنه تبطل الصلاة ، وقال الأوزاعي لا تبطل ، وهي رواية عن مالك وأحمد لحديث ذي اليدين ، ودليل الجمهور عموم الأحاديث الصحيحة في النهي عن الكلام ، ولقوله صلى الله عليه وسلم " { من نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال وليصفق النساء } " ولو كان الكلام مباحا لمصلحتها لكان أسهل وأبين ، وحديث ذي اليدين جوابه ما سنذكره إن شاء الله - تعالى .

                                      ( الثالث ) : أن يتكلم ناسيا ولا يطول كلامه فمذهبنا أنه لا تبطل صلاته ، وبه قال جمهور العلماء ، منهم ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وأنس وعروة بن الزبير وعطاء والحسن البصري والشعبي وقتادة وجميع المحدثين ومالك والأوزاعي وأحمد في رواية ، وإسحاق وأبو ثور وغيرهم رضي الله تعالى عنهم ، وقال النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأحمد في رواية تبطل ، ووافقنا أبو حنيفة أن سلام الناسي لا يبطلها واحتج لمن قال : تبطل بحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال { كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمت عليه فلم يرد علي ، فقلت : يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا ، فقال : إن في الصلاة شغلا } " رواه البخاري ومسلم وفي رواية أبي داود وغيره زيادة " { وإن الله يحدث من أمره ما يشاء ، وإنه قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة } وعن جابر رضي الله عنه قال " { بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة ، فانطلقت ثم رجعت فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فلم يرد علي ، فوقع في قلبي ما الله أعلمكم به ، ثم سلمت فلم يرد علي فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى ، ثم سلمت عليه فقال : إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي ، وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة } " رواه البخاري ومسلم وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : { إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين } فأمرنا [ ص: 18 ] بالسكوت ونهينا عن الكلام } رواه البخاري ومسلم وليس في رواية البخاري : ونهينا عن الكلام ، وفي رواية الترمذي : كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحديث معاوية بن الحكم " { إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس } " رواه مسلم كما بيناه ، وبحديث جابر المذكور في المهذب " الكلام ينقض الصلاة " ولكنه ضعيف كما بيناه ، وبحديث " { من قاء في الصلاة أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم } وهو أيضا ضعيف كما بيناه ، وبالقياس على الحديث .

                                      واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : " { صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر فسلم فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تقصر ولم أنس ، فقال : بلى قد نسيت يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أحق ما يقول ؟ قالوا : نعم فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين } " رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة جدا ، وهكذا هو في مسلم ، وفي مواضع من البخاري " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية لمسلم : صلى لنا .

                                      وعن عمران بن حصين { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم في ثلاث ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول فقال : يا رسول الله ، فذكر له صنيعه وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس ، فقال : أصدق هذا ؟ قالوا : نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم } رواه مسلم

                                      قال أصحابنا : ومن الدليل لنا أيضا حديث معاوية بن الحكم فإنه تكلم جاهلا بالحكم ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة قالوا : وقياسا على السلام سهوا .

                                      وعمدة المذهب حديث ذي اليدين واعترض القائلون بالبطلان عليه أن هذا الحديث منسوخ بحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم ، قالوا : " لأن ذا اليدين قتل يوم بدر " ونقلوا عن الزهري أن ذا اليدين قتل يوم بدر ، وأن قصته في الصلاة كانت قبل بدر ، ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه ، وهو متأخر الإسلام عن بدر ; لأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابي ، وأجاب أصحابنا وغيرهم من العلماء عن هذا بأجوبة صحيحة حسنة مشهورة أحسنها وأتقنها ما ذكره [ ص: 19 ] الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر في التمهيد قال : أما دعواهم أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث ابن مسعود فغلط ; لأنه لا خلاف بين أهل الحديث والسير أن حديث ابن مسعود كان بمكة حين رجع من الحبشة قبل الهجرة ، وأن حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين كان بالمدينة ، وإنما أسلم أبو هريرة عام خيبر سنة سبع من الهجرة بلا خلاف .

                                      وأما حديث زيد بن أرقم فليس فيه بيان أنه قبل حديث أبي هريرة أو بعده والنظر يشهد أنه قبله .

                                      قال : وأما قولهم : إن أبا هريرة لم يشهد ذلك فغلط ، بل شهوده له محفوظ من روايات الثقات الحفاظ ، ثم ذكر بأسانيده الروايات الثابتة في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما أن أبا هريرة قال " { صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم } " وفي رواية " صلى بنا " وفي رواية صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة قال : { بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الركعتين فقال رجل من بني سليم } وذكر الحديث .

                                      قال ابن عبد البر : وقد روى قصة ذي اليدين مع أبي هريرة ابن عمر وعمران بن الحصين ومعاوية بن حديج بضم الحاء المهملة ، وابن مسعدة رجل من الصحابة وكلهم لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحبه إلا بالمدينة متأخرا ، ثم ذكر أحاديثهم بطرقها ، قال : وابن مسعدة هذا يقال له صاحب الجيوش اسمه عبد الله ، معروف في الصحابة له رواية .

                                      قال : وأما قولهم : إن ذا اليدين قتل يوم بدر فغلط .

                                      وإنما المقتول يوم بدر ذو الشمالين ، ولا ننازعهم في أن ذا الشمالين قتل يوم بدر ; لأن ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي ذكروه فيمن قتل ببدر .

                                      قال ابن إسحاق : ذو الشمالين هو عمير بن عمرو بن غبشان من خزاعة ، فذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر ; لأن ذا اليدين اسمه الخرباق بن عمرو ذكره مسلم في رواية ، وهو من بني سليم كما ذكره مسلم في صحيحه

                                      [ ص: 20 ] قال غير ابن عبد البر : وقد عاش ذو اليدين الخرباق بن عمرو بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم زمانا ، قال ابن عبد البر : فذو اليدين المذكور في حديث السهو غير المقتول ببدر هذا قول أهل الحذق والفهم من أهل الحديث والفقه .

                                      قال : وأما قول الزهري إن المتكلم في حديث السهو ذو الشمالين فلم يتابع عليه قال : وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة ، ثم ذكر طرقه وبين اضطرابها في المتن والإسناد وذكر عن مسلم بن الحجاج تغليطه الزهري في هذا الحديث .

                                      قال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عول على حديث الزهري في قصة ذي اليدين ، وكلهم تركه لاضطرابه وإن كان إماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم فقول الزهري إنه قتل يوم بدر متروك لتحقق غلطه فيه ، هذا مختصر قول ابن عبد البر ، وقد بسط - رحمه الله - شرح هذا الحديث بسطا لم يبسطه غيره مشتملا على التحقيق والإتقان والفوائد الجمة - رحمه الله - ورضي عنه - وذكر البيهقي - رحمه الله - بعض هذا مختصرا ، فمما قال : إنه لا يجوز أن يكون حديث أبي هريرة منسوخا بحديث ابن مسعود لتقدم حديث ابن مسعود ، فإنه كان حين رجع من الحبشة ورجوعه منها كان قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا ، فحديثه في التسليم كان قبل الهجرة ، ثم روى البيهقي ذلك بأسانيده .

                                      ثم نقل اتفاق أهل المغازي على أن ابن مسعود قدم مكة من هجرة الحبشة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأنه شهد بدرا بعد ذلك .

                                      ثم روى البيهقي بإسناده عن الحميدي شيخ البخاري أنه حمل حديث ابن مسعود على النهي عن الكلام عامدا ، قال : لأنه قدم من الحبشة قبل بدر وإسلام أبي هريرة سنة سبع من الهجرة وإسلام عمران بن الحصين بعد بدر ، وقد حضرا قصة ذي اليدين وحضرها معاوية بن حديج ، وكان إسلامه قبل [ ص: 21 ] وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين ، وذكر حديث ابن عمر أيضا ثم قال : فعلمنا أن حديث ابن مسعود في العمد .

                                      ولو كان في العمد والسهو لكانت صلوات رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ناسخة له ; لأنها بعده .

                                      ثم روى البيهقي عن الأوزاعي قال : كان إسلام معاوية بن الحكم في آخر الأمر فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة وقد تكلم جاهلا .

                                      وذكر الشافعي في كتاب اختلاف الأحاديث نحو ما سبق من كلام الأئمة ، قال : ذو الشمالين المقتول ببدر غير ذي اليدين ، قال البيهقي : ذو اليدين بقي حيا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قيل : كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم بعد في الصلاة ؟ فجوابه من وجهين ( أحدهما ) : أنهم لم يكونوا على يقين من البقاء في صلاة ; لأنهم كانوا مجوزين لنسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين ولهذا قال : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ ( والثاني ) : أن هذا خطاب وجواب للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك لا يبطل الصلاة ، وفي رواية لأبي داود وغيره : أن القوم لم يتكلموا ، وتحمل رواية " نعم " عليها ، والله أعلم



                                      ( فرع ) في مذاهبهم فيمن سبح الله - تعالى - أو حمده في غير ركوع وسجود مذهبنا أنه لا تبطل صلاته سواء قصد به تنبيه غيره أم لا ، وبهذا قال جمهور العلماء ، حكاه ابن المنذر عن الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور قال : وقال أبو حنيفة : إن قاله ابتداء فليس بكلام ، وإن قاله جوابا فهو كلام دليلنا حديث سهل بن سعد ، وهو في الصحيحين كما سبق



                                      ( فرع ) في مذاهبهم في الضحك والتبسم في الصلاة مذهبنا أن التبسم لا يضر وكذا الضحك إن لم يبن منه حرفان .

                                      فإن بان بطلت صلاته ، ونقل ابن المنذر الإجماع على بطلانها بالضحك ، وهو محمول على من بان منه حرفان ، قال : وقال أكثر العلماء : لا بأس بالتبسم ، ممن قاله جابر بن عبد الله وعطاء ومجاهد والنخعي والحسن وقتادة والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن سيرين : لا أعلم التبسم إلا ضحكا .



                                      ( فرع ) في مذاهبهم في الأنين والتأوه ، قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إن [ ص: 22 ] بان منه حرفان بطلت صلاته ، وإلا فلا ، وبه قال أحمد وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور .

                                      قال : وقال الشعبي والنخعي والمغيرة والثوري : يعيد الصلاة ، قال العبدري : وقال مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، إن كان لخوف الله - تعالى - أو خوف النار لم تبطل صلاته ، وإلا فتبطل وعن أبي يوسف أنه إن قال ( آه ) لم تبطل ، وإن قال ( أوه ) بطلت .



                                      ( فرع ) في مذاهبهم في النفخ في الصلاة مذهبنا أنه إن كان منه حرفان وهو عامد عالم بتحريمه بطلت صلاته .

                                      وإلا فلا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ومحمد وأحمد ، وقال أبو يوسف : لا تبطل إلا أن يريد به التأفيف ، وهو قول ( أف ) قال ابن المنذر : ثم رجع أبو يوسف ، وقال : لا تبطل صلاته مطلقا ، قال : وممن روينا عنه كراهة ذلك ابن مسعود وابن عباس وابن سيرين والنخعي ويحيى بن أبي كثير وأحمد وإسحاق ، قال : ولم يوجبوا عليه الإعادة : قال : وروينا عن ابن عباس وأبي هريرة أنه كالكلام ولا يثبت ذلك عنهما وروي عن سعيد بن جبير




                                      الخدمات العلمية