الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد .

                                                                                                                                                                                                                                      ومن الناس من يشري نفسه : مبتدأ؛ وخبر؛ كما مر؛ أي: يبيعها ببذلها في الجهاد؛ ومشاق الطاعات؛ وتعريضها للمهالك؛ في الحروب؛ أو يأمر بالمعروف؛ وينهى عن المنكر؛ وإن ترتب عليه القتل؛ ابتغاء مرضات الله ؛ أي: طالبا لرضاه؛ وهذا كمال التقوى؛ وإيراده قسيما للأول؛ من حيث إن ذلك يأنف من الأمر بالتقوى؛ وهذا يأمر بذلك؛ وإن أدى إلى الهلاك؛ وقيل: نزلت في صهيب بن سنان الرومي؛ أخذه المشركون؛ وعذبوه ليرتد؛ فقال: إني شيخ كبير؛ [ ص: 212 ] لا أنفعكم إن كنت معكم؛ ولا أضركم إن كنت عليكم؛ فخلوني وما أنا عليه؛ وخذوا مالي؛ فقبلوا منه ماله؛ فأتى المدينة. فـ "يشري" حينئذ بمعنى: "يشتري"؛ لجريان الحال على صورة الشري؛ والله رءوف بالعباد ؛ ولذلك يكلفهم التقوى؛ ويعرضهم للثواب؛ والجملة اعتراض تذييلي.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية