الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 738 ] ثم دخلت سنة إحدى وستمائة

فيها عزل الخليفة ولده محمدا الملقب بالظاهر عن ولاية العهد بعدما خطب له بذلك سبع عشرة سنة ، وولى العهد ولده الآخر عليا ، فمات علي عن قريب ، فعاد الأمر إلى الظاهر ، فبويع له بالخلافة بعد أبيه الناصر ، كما سيأتي في سنة ثلاث وعشرين .

وفيها وقع حريق عظيم بدار الخلافة في خزائن السلاح ، فاحترق شيء كثير من السلاح والمتعة والمساكن ما يقارب قيمته أربعة آلاف ألف دينار ، وشاع خبر هذا الحريق في الناس ، فأرسلت الملوك من سائر الأقطار هدايا ; أسلحة إلى الخليفة عوضا مما فات شيئا كثيرا ؛ ولله الحمد .

وفيها عاثت الكرج ببلاد المسلمين فقتلوا خلقا ، وأسروا أمما . وفيها وقعت الحرب بين أمير مكة قتادة الحسني ، وبين أمير المدينة سالم بن قاسم الحسيني ، وكان قتادة قد قصد المدينة فحصر سالما فيها ، فركب إليه سالم بعدما صلى عند الحجرة النبوية واستنصر الله عليه على قتادة ، ثم برز إليه فكسره ، وساق وراءه إلى مكة فحصره بها ، ثم أرسل قتادة إلى أمراء سالم فأفسدهم عليه ، وكر سالم راجعا إلى المدينة وهو سالم .

[ ص: 739 ] وفيها ملك غياث الدين كيخسرو بن قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بلاد الروم واستلبها من ابن أخيه ، واستقر هو بها ، وعظم شأنه وقويت شوكته ، وكثرت عساكره وأطاعه الأمراء وأصحاب الأطراف ، وخطب له الأفضل بن صلاح الدين بسميساط ، وسار إلى خدمته .

واتفق في هذه السنة أن رجلا ببغداد نزل إلى دجلة يسبح فيها ، وأعطى ثيابه لغلامه فغرق في الماء ، فوجد في ورقة بعمامته هذه الأبيات :


يا أيها الناس كان لي أمل قصر بي عن بلوغه الأجل     فليتق الله ربه رجل
أمكنه في زمانه العمل     ما أنا وحدي نقلت حيث ترى
كل إلى مثله سينتقل



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث