الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 257 ] سورة الجمعة

وهي مدنية كلها بإجماعهم

وقد سبق شرح فاتحتها . وقرأ أبو الدرداء، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعكرمة، والنخعي، والوليد عن يعقوب ( الملك القدوس العزيز الحكيم ) بالرفع فيهن .

فإن قيل: فما الفائدة في إعادته ذكر التسبيح في هذه السورة؟

فالجواب: أن ذلك لاستفتاح السور بتعظيم الله عز وجل، كما تستفتح بـ بسم الله الرحمن الرحيم وإذا جل المعنى في تعظيم الله، حسن الاستفتاح به .

بسم الله الرحمن الرحيم

يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

قوله تعالى: هو الذي بعث في الأميين يعني: العرب، وكانوا لا يكتبون وقد شرحنا هذا المعنى في [البقرة: 78] رسولا يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم منهم أي: من جنسهم ونسبهم .

[ ص: 258 ] فإن قيل: فما وجه الامتنان في أنه بعث نبيا أميا؟

فعنه ثلاثة أجوبة .

أحدها: لموافقة ما تقدمت البشارة [به في كتب] الأنبياء .

والثاني: لمشاكلة حاله لأحوالهم، فيكون أقرب لموافقتهم .

والثالث: لئلا يظن به أنه يعلم كتب من قبله . وما بعد هذا في سورة [البقرة: 129] . إلى قوله تعالى: وإن كانوا من قبل أي: وما كانوا قبل بعثته إلا في ضلال مبين بين، وهو الشرك .

[ ص: 259 ] قوله تعالى: وآخرين منهم فيه قولان .

أحدهما: وبعث محمدا في آخرين منهم، أي: من الأميين .

والثاني: ويعلم آخرين منهم، ويزكيهم . وفي المراد بالآخرين أربعة أقوال .

أحدها: أنهم العجم، قاله ابن عمر، وسعيد بن جبير، وهي رواية ليث عن مجاهد . فعلى هذا إنما قال: " منهم " ، لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم، إذ المسلمون يد واحدة، وملة واحدة .

والثاني: أنهم التابعون، قاله عكرمة، ومقاتل .

والثالث: جميع من دخل في الإسلام إلى يوم القيامة، قاله ابن زيد، وهي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد .

[ ص: 260 ] والرابع: أنهم الأطفال، حكاه الماوردي .

قوله تعالى: لما يلحقوا بهم أي: لم يلحقوا بهم .

قوله تعالى: ذلك فضل الله يعني: الإسلام والهدى والله ذو الفضل العظيم بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث