الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 249 ] كتاب الطلاق

وهو حل قيد النكاح ، ويباح عند الحاجة إليه ، ويكره من غير حاجة ، وعنه : أنه يحرم ، ويستحب إذا كان بقاء النكاح ضررا ،

التالي السابق


كتاب الطلاق

والإجماع على جوازه ، وسنده قوله تعالى : الطلاق مرتان [ البقرة : 227 ] ، وقوله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن [ الطلاق : 1 ] وقوله عليه السلام لعمر لما سأله عن تطليق ابنه امرأته وهي حائض : مره فليراجعها ، ثم ليتركها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعد ، وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء متفق عليه ، والمعنى يدل عليه; لأن الحال ربما فسد بين الزوجين ، فيؤدي إلى ضرر عظيم ، فبقاؤه إذا مفسدة محضة بلزوم الزوج النفقة والسكنى ، وحبس المرأة مع سوء العشرة ، والخصومة الدائمة من غير فائدة ، فشرع ما يزيل النكاح لتزول المفسدة الحاصلة منه ( وهو حل قيد النكاح ) أو بعضه ، وهو راجع إلى معناه لغة ; لأن من حل قيد نكاحها فقد خليت ، إذ أصل الطلاق التخلية ، يقال : طلقت الناقة : إذا سرحت حيث شاءت ، وحبس فلان في السجن طلقا : بغير قيد ، وهو مصدر طلقت المرأة ، أي : بانت من زوجها - بفتح اللام وضمها - تطلق ، بضم اللام فيهما طلاقا وطلقة ، وجمعها طلاق - بفتح اللام - فهي طالق ، وطلقها زوجها ، فهي مطلقة ( ويباح عند الحاجة إليه ) ; لضرره بالمقام على النكاح ، فيباح له رفع الضرر عن نفسه ( ويكره من غير حاجة ) وقاله الأكثر ، لما روى محارب بن دثار ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أبغض الحلال إلى الله تعالى [ ص: 250 ] الطلاق رواه أبو داود ، وابن ماجه ، ورجاله ثقات ، وروي مرسلا ، وعنه : لا يكره ، صححه الحلواني لما سبق ( وعنه : أنه يحرم ) ; لقوله عليه السلام : لا ضرر ولا إضرار ; ولأنه يضر بنفسه وزوجته ( ويستحب إذا كان بقاء النكاح ضررا ) أي : يندب عند تضرر المرأة بالنكاح ، إما لبغضه أو لغيره ، فيستحب إزالة الضرر عنها ، ولتركها صلاة ، وعفة ، ونحوهما ، وعنه : يجب لعفة ، وعنه : وغيرها ، فإن ترك حقا لله فهي كهو فتختلع ، والزنا لا يفسخ نكاحا ، نص عليهما ، ونقل المروذي فيمن يسكر زوج أخته يحولها إليه ، وعنه أيضا : أيفرق بينهما ؛ قال : الله المستعان ، وبقي هنا قسمان آخران : واجب هو طلاق المؤلي بعد التربص ، وطلاق الحكمين في الشقاق إذا رأياه ، وعنه : ولأمر أبيه ، وعنه : العدل ، وقاله أبو بكر اتباعا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن أمرته أمه ، فنصه : لا يعجبني طلاقه ، ومنعه الشيخ تقي الدين منه ، ونص في بيع السرية إن خفت على نفسك فليس لها ذلك ، ومحظور : وهو طلاق من دخل بها في حيضها ، أو في طهر أصابها فيه ، ويسمى طلاق بدعة; لمخالفته الشرع; لأن طلاق الحائض يضر بها; لتطويل عدتها ، والمصابة ترتاب ، فلا تدري أذات حمل هي - فتعتد بوضعه - أم حائل فتعتد بالقروء ، وحيث كانت حاملا فيندم على فراقها مع ولدها ، أما غير المدخول بها فلا يحرم; لعدم العدة ، وكذا الصغيرة ، والآيسة ، والحامل التي استبان حملها ، فلا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث