الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )

قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )

وجه النظم أنه تعالى لما نهى في الآيات المتقدمة عن موالاة الكفار أمر في هذه الآية بموالاة من يجب موالاته وقال : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) أي المؤمنون الموصوفون بالصفات المذكورة ، وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : في قوله ( والذين آمنوا ) قولان :

الأول : أن المراد عامة المؤمنين ; وذلك لأن عبادة بن الصامت لما تبرأ من اليهود وقال : أنا بريء إلى الله من حلف قريظة والنضير ، وأتولى الله ورسوله نزلت هذه الآية على وفق قوله .

وروي أيضا أن عبد الله بن سلام قال : يا رسول الله إن قومنا قد هجرونا وأقسموا أن لا يجالسونا ، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل ، فنزلت هذه الآية ، فقال : [ ص: 23 ] رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين أولياء ، فعلى هذا : الآية عامة في حق كل المؤمنين ، فكل من كان مؤمنا فهو ولي كل المؤمنين ، ونظيره قوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) [المائدة : 51] وعلى هذا فقوله : ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) صفة لكل المؤمنين ، والمراد بذكر هذه الصفات تمييز المؤمنين عن المنافقين ; لأنهم كانوا يدعون الإيمان ، إلا أنهم ما كانوا مداومين على الصلوات والزكوات ، قال تعالى في صفة صلاتهم : ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ) [التوبة : 54] وقال : ( يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ) [النساء : 142] وقال في صفة زكاتهم ( أشحة على الخير ) [الأحزاب : 19] ، وأما قوله : ( وهم راكعون ) ففيه على هذا القول وجوه :

الأول : قال أبو مسلم : المراد من الركوع الخضوع ، يعني أنهم يصلون ويزكون وهم منقادون خاضعون لجميع أوامر الله ونواهيه

والثاني : أن يكون المراد : من شأنهم إقامة الصلاة ، وخص الركوع بالذكر تشريفا له كما في قوله : ( واركعوا مع الراكعين ) [البقرة : 43]

والثالث : قال بعضهم : إن أصحابه كانوا عند نزول هذه الآية مختلفون في هذه الصفات ، منهم من قد أتم الصلاة ، ومنهم من دفع المال إلى الفقير ، ومنهم من كان بعد في الصلاة وكان راكعا ، فلما كانوا مختلفين في هذه الصفات لا جرم ذكر الله تعالى كل هذه الصفات .

القول الثاني : أن المراد من هذه الآية شخص معين ، وعلى هذا ففيه أقوال :

الأول : روى عكرمة أن هذه الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه .

والثاني : روى عطاء عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام ، روي أن عبد الله بن سلام قال : لما نزلت هذه الآية قلت : يا رسول الله أنا رأيت عليا تصدق بخاتمه على محتاج وهو راكع ، فنحن نتولاه ، وروي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهم اشهد أني سألت في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فما أعطاني أحد شيئا ، وعلي عليه السلام كان راكعا ، فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان فيها خاتم ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : اللهم إن أخي موسى سألك ، فقال : ( رب اشرح لي صدري ) [طه : 25] إلى قوله : ( وأشركه في أمري ) [طه : 32] فأنزلت قرآنا ناطقا ( سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا ) [القصص : 35] اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري ، قال أبو ذر : فوالله ما أتم رسول الله هذه الكلمة حتى نزل جبريل فقال : يا محمد اقرأ ( إنما وليكم الله ورسوله ) إلى آخرها ، فهذا مجموع ما يتعلق بالروايات في هذه المسألة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث