الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل لا يودع العلم عند غير أهله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 108 ] فصل جاء رجلان إلى أحمد فقال : لو جئتكم إلى المنزل وحدثتكم لكنتم أهلا لذلك وقال عروة : ائتوني فتلقوا مني ، وصح عنه أيضا أنه كان يألف الناس على حديثه وقال في رواية حبيش : جاء زهير إلى ابن أبي زائدة برجل فقال : حدثه قال : حتى أسأل عنه فقال له زهير : متى عهدت الناس يفعلون هذا ؟ فقال له زائدة : ومتى عهدت الناس يسبون أبا بكر وعمر وقال أيوب قال : سأل رجل سعيد بن جبير عن حديث فمنعه فقال له الرجل تؤجر ، فقال له : ليس كل الأجر نقوى عليه ، وكذا روي عن أحمد . وعن أحمد قال فيما روي عن أيوب قال : لا تحدثوا الناس بما لا يعلمون أو لا يعرفون فتضروهم ، وصح عن مسروق قال : لا تنشر بزك إلا عند من يبغيه ، رواه أحمد في رواية عبد الله وقال يعني الحديث وقال شعبة : أتاني الأعمش وأنا أحدث قوما فقال : ويحك تعلق اللؤلؤ في أعناق الخنازير ، وقال مهنا لأحمد ما معنى قوله ؟ فقال : معنى قوله لا ينبغي أن يحدث من لا يستأهل .

وقال عبد الله حدثني أبي قال : قال سفيان قال عيسى : عليه السلام للحكمة أهل فإن وضعتها في غير أهلها ضيعت ، وإن منعتها من أهلها ضيعت ، كن كالطبيب يضع الدواء حيث ينبغي وقال عبد الملك بن عمير : كان يقال : إضاعة الحديث أن يحدث به من ليس بأهل ، وعن دغفل قال : آفة العلم أن تخزنه ولا تحدث به ولا تنشره وقال إبراهيم النخعي : حدث حديثك من تشتهيه ومن لا تشتهيه فإنك تحفظه حتى كأنه أمامك تقرأه .

روى ذلك الخلال وقال عبد الرزاق عن معمر عن رجل هو عمرو بن عبد الله عن عكرمة قال : قال عيسى عليه السلام لا تطرح اللؤلؤ إلى الخنزير ، فإن [ ص: 109 ] الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئا ، ولا تعط الحكمة من لا يريدها ، فإن الحكمة خير من اللؤلؤ ، ومن لا يريدها شر من الخنزير وقال مالك : ذلك ذل وإهانة للعلم أن يتكلم به عند من لا يطيعه .

وقال كثير بن مرة الحضرمي : لا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك ، ولا تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك ، ولا تمنع العلم أهله فتأثم ، ولا تحدث به غير أهله فتجهل ، إن عليك في علمك حقا كما أن عليك في مالك حقا .

ذكره البيهقي وغيره .

وروى الخلال في الأخلاق أن إبراهيم بن شماس قال كنا بعبادان فجرى تشاجر بين طلبة الحديث ، فلم يحدثهم يعني وكيع بن الجراح سبعة أيام فقال : إنما أردت أدبهم ، ثم حدثهم .

وفي الصحيحين قول ابن عباس لعمر رضي الله عنهما إن الموسم يجمع الرعاع والغوغاء فأمهل حتى تقدم المدينة ، فتخلص بأهل الفقه . فقدمنا المدينة وذلك أن عمر قبل مشورة ابن عباس ، فلم يتكلم بذلك حتى قدم المدينة ، قال ابن الجوزي : في هذا تنبيه على أن لا يودع العلم عند غير أهله ولا يحدث القليل الفهم ما لا يحتمله فهمه قال : والرعاع السفلة والغوغاء نحو ذلك ، وأصل الغوغاء صغار الجراد قال ابن عقيل قوله تعالى : { ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } .

ذلك مع المعجز صلى الله عليه وسلم شهد الحق له لولا تخلقه للخلق الجميل لانفضوا عنك ، ولم يقنع بالمعجز في تحصيلهم ، لا تقنع أنت بالعلوم وتظن أنها كافية في حوش الناس إلى الدين ، بل حسن ذلك وجله بالأخلاق الجميلة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث