الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب الكفارات )

الكلام في الكفارات في مواضع : في .

بيان أنواعها ، وفي بيان وجوب كل نوع ، وفي بيان كيفية وجوبه ، وفي بيان شرط وجوبه ، وفي بيان شرط جوازه ، ( أما ) الأول : فالكفارات المعهودة في الشرع خمسة أنواع : كفارة اليمين ، وكفارة الحلق ، وكفارة القتل ، وكفارة الظهار ، وكفارة الإفطار ، والكل واجبة إلا أن أربعة منها عرف وجوبها بالكتاب العزيز ، وواحدة منها عرف وجوبها بالسنة ، ( أما ) الأربعة التي عرف وجوبها بالكتاب العزيز فكفارة اليمين وكفارة الحلق وكفارة القتل وكفارة الظهار ، قال الله - تعالى عز شأنه - في كفارة اليمين : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم } .

والكفارة في عرف الشرع اسم للواجب ، وقال - جل شأنه - في كفارة الحلق : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ، أي فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك ، وقال تعالى في كفارة القتل { : ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة } إلى قوله تعالى { فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله } أي فعليه تحرير رقبة مؤمنة وعليه ذلك وعليه صوم شهرين متتابعين لأن صيغته وإن كانت صيغة الخبر لكن لو حمل على الخبر لأدى إلى الخلف في خبر من لا يحتمل خبره الخلف ، فيحمل على الإيجاب ، والأمر بصيغة الخبر كثير النظير في القرآن ، قال الله - تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن } أي ليرضعن ، وقال عز شأنه : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن } أي ليتربصن ، ونحو ذلك .

وقال الله - تعالى - في كفارة الظهار : { والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا } إلى قوله تعالى : { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل [ ص: 96 ] أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا } ، أي فعليهم ذلك لما قلنا ( وأما ) كفارة الإفطار فلا ذكر لها في الكتاب العزيز وإنما عرف وجوبها بالسنة وهو ما روي { أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله هلكت وأهلكت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماذا صنعت ؟ فقال واقعت امرأتي في شهر رمضان متعمدا فقال النبي عليه الصلاة والسلام : أعتق رقبة قال : ليس عندي ما أعتق فقال له عليه الصلاة والسلام : صم شهرين متتابعين قال : لا أستطيع فقال له عليه الصلاة والسلام : أطعم ستين مسكينا فقال : لا أجد ما أطعم ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق فيه خمسة عشر صاعا من تمر فقال : خذها وفرقها على المساكين ، فقال : أعلى أهل بيت أحوج مني ، والله ما بين لابتي المدينة أحد أحوج مني ومن عيالي فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : كلها وأطعم عيالك تجزيك ولا تجزي أحدا بعدك } وفي بعض الروايات { أن الأعرابي لما قال ذلك تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال عليه الصلاة والسلام : كلها وأطعم عيالك تجزيك ولا تجزي أحدا بعدك } فقد أمر عليه الصلاة والسلام بالإعتاق ثم بالصوم ثم بالإطعام ، ومطلق الأمر محمول على الوجوب والله عز شأنه أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث