الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب ذكاة ما في بطن الذبيحة

حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها في ذكاتها إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره فإذا خرج من بطن أمه ذبح حتى يخرج الدم من جوفه

التالي السابق


4 - باب ذكاة ما في بطن الذبيحة

1061 1048 - ( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول : إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها ) ؛ أي : جنينها كائنة ( في ذكاتها ) لأنه جزء منها فذكاتها ذكاة لجميع أجزائها ( إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره ) المدرك بالحاسة ( فإذا خرج من بطن أمه ذبح ) ندبا كما يفيد السياق ( حتى يخرج الدم من جوفه ) فذبحه إنما هو لإنقائه من الدم لا لتوقف الحل عليه وهذا جاء بمعناه مرفوعا ، روى أبو داود والحاكم عن ابن عمر مرفوعا : " ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه ولكنه يذبح حتى ينصاب ما فيه من الدم " ويعارضه حديث ابن عمر رفعه : " ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر " لكن فيه مبارك بن مجاهد ضعيف ، ولتعارض الحديثين لم يأخذ بهما الشافعية فقالوا : ذكاة أمه مغنية عن ذكاته مطلقا ، ولا الحنفية فقالوا : لا مطلقا ، ومالك ألغى الثاني لضعفه وأخذ بالأول لاعتضاده بالموقوف الذي رواه فقيد به [ ص: 128 ] قوله - صلى الله عليه وسلم - " ذكاة الجنين ذكاة أمه " رواه أبو داود وصححه الحاكم عن جابر وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وصححه الحاكم وابن حبان عن أبي سعيد ، وجاء من رواية جمع من الصحابة وهو برفع ذكاة في الموضعين مبتدأ وخبر ؛ أي : ذكاة أمه ذكاة له ، وروي بالنصب على الظرفية كجئت طلوع الشمس ؛ أي : وقت طلوعها ؛ أي : ذكاته حاصلة وقت ذكاة أمه ، قال الخطابي وغيره ورواية الرفع هي المحفوظة ، والمراد الذي خرج ميتا فيؤكل بذكاة أمه لأنه جزء منها عند مالك والشافعي وغيرهما لما جاء في بعض طرق الحديث من قول السائل : " يا رسول الله إنا ننحر الإبل ونذبح البقر والشاة فنجد في بطنها الجنين فنلقيه أو نأكله ؟ فقال : كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه " فسؤاله إنما هو عن الميت لأنه محل الشك بخلاف الحي الممكن ذبحه فيذكى لاستقلاله بحكم نفسه ، فيكون الجواب عن الميت ليطابق السؤال ، ومن بعيد التأويل قول أبي حنيفة المعنى على التشبيه ؛ أي : مثل ذكاتها أو كذكاتها فيكون المراد الحي ، لحرمة الميت عنده ، ووجه بعده ما فيه من التقدير لمستغنى عنه ومن ثم وافق صاحباه مالكا ومن وافقه لأن التقدير أن يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه ، ففيه حذف الموصول وبعض الصلة وهو إن والفعل بعدها وهو لا يجوز ، وفيه تكثير الإضمار وهو خلاف الأصل ، فرواية النصب إما على الظرفية كما مر أو على التوسع نحو : 30 واختار موسى قومه ( سورة الأعراف : الآية 155 ) ؛ أي : ذكاته في ذكاة أمه ، وكل منهما أولى لقلة الإضمار واتفاقه مع رواية الرفع وإلا نقض كل واحد منهما الآخر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث