الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل : في شروط البيع

فإذا ثبت ما ذكرنا في حقيقة البيع وانتقال الملك به :

فقد ذكر الشافعي في كتاب الأم ما يلزم به البيع ، وما يجوز أن يفسخ به البيع . فقال : وجماع ما يجوز من كل بيع آجل وعاجل ، وما لزمه اسم بيع بوجه ، لا يلزم البائع والمشتري حتى يجتمعا أن يتبايعاه برضا منهما بالتبايع به ولا يعقداه بأمر منهي عنه ، ولا على أمر منهي عنه ، وأن يتفرقا بعد تبايعهما عن مقامهما الذي تبايعا فيه على التراضي بالبيع ، فإذا اجتمع هذا لزم كل واحد منهما البيع فلم يكن له رده إلا بخيار ، أو في عيب يجده ، أو شرط يشترطه ، أو خيار الرؤية - إن جاز خيار الرؤية - ومتى لم يكن هذا لم يقع البيع بين المتبايعين .

وحكى المزني عن الشافعي في جامعه الكبير مثله سواء . فأراد الشافعي بهذه الجملة أن يبين شروط العقد ، وشروط الرد .

فأما شروط العقد التي يصير بها لازما فأربعة :

أحدها : أن يتبايعاه برضا منهما بالتبايع به حتى لا يكونا مكرهين ولا أحدهما : لأن بيع المكره لا يصح .

والثاني : أن لا يعقداه بأمر منهي عنه يعني بذلك الأجل المجهول ، والشروط المبطلة للعقود ، وما ورد النهي في تحريمه من البيوع كالملامسة والمنابذة .

والثالث : أن لا يعقداه على أمر منهي عنه ، يعني بذلك الأعيان المحرمة : كالخمر والخنزير ، وما لا منفعة فيه : كالهوام والحشرات .

وهذه الثلاثة هي شروط في صحة العقد ، فمتى أخل بشرط منها ، فسد العقد .

والرابع : أن يفترقا بعد تبايعهما عن مقامهما الذي تبايعا فيه على التراضي بالبيع .

وهذا شرط في لزوم العقد بعد وقوع صحته .

وكان ابن المرزبان وغيره من أصحابنا يضمون إلى الأربعة شرطا خامسا : وهو أن يكون المتبايعان جائزي الأمر ، فلا يكونا ، ولا أحدهما ، محجورا عليه بصغر أو جنون ، أو سفه : لأن بيع المحجور عليه باطل . وامتنع سائر أصحابنا من تخريج هذا الشرط الخامس .

وأجابوا عنه بجوابين :

أحدهما : أن هذا شرط في البائع لا في البيع ، والشافعي إنما ذكر شروط البيع ، وهذا جواب البغداديين .

[ ص: 14 ] والثاني : وهو جواب البصريين أن ذلك داخل في جملة الشرط الثاني ، وهو أن لا يعقداه بأمر منهي عنه ، لأن عقد المحجور عليه منهي عنه ، فلم يحتج أن يجعله شرطا خامسا . وهذا أصح الجوابين : لأن الشافعي قد ذكر في الشرط الأول أن يعقداه عن تراض ، وهذا شرط في البائع دون البيع . فهذه شروط العقد .

فأما شروط الرد وما يكون به الفسخ فأربعة أيضا :

أحدها : الخيار الموضوع للفسخ ، وهو أحد خيارين : إما خيار المجلس أو خيار الثلاث .

والثاني : وجود العيب بالمبيع ، فيستحق به خيار الفسخ .

والثالث : شرط يشترطه في العقد فيعقده ، مثل أن يشترط في العقد رهنا في الثمن به ، أو كفيلا به ، فيمتنع المشتري من دفع الرهن فيه أو الكفيل به ، فيكون للبائع الفسخ ، أو يشترط المشتري في ابتياع العبد أنه ذو صنعة ، فيجده لا يحسنها فيكون للمشتري الفسخ .

والرابع : الرؤية في بيع العين الغائبة على خيار الرؤية ، إذا قيل بجوازه ، فيستحق به الفسخ على ما سيأتي . فهذه شروط الرد مع ما تقدم من شروط العقد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث