الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 167 ] ( فصل ) في الدفن وما يتبعه

( أقل القبر ) المحصل للواجب ( حفرة تمنع ) بعد طمها ( الرائحة ) أن تظهر فتؤذي ( والسبع ) أن ينبشه ويأكله لأن حكمة وجوب الدفن من عدم انتهاك حرمته بانتشار ريحه واستقذار جيفته وأكل السبع له لا تحصل إلا بذلك وخرج بحفرة وضعه بوجه الأرض وستره بكثير نحو تراب أو حجارة فإنه لا يجزئ عند إمكان الحفر وإن منع الريح والسبع لأنه ليس بدفن وبتمنع ذينك ما يمنع أحدهما كأن اعتادت سباع ذلك المحل الحفر عن موتاه فيجب بناء القبر بحيث تمنع وصولها إليه كما هو ظاهر فإن لم يمنعها البناء كبعض النواحي وجب صندوق كما يعلم مما يأتي وكالفساقي فإنها بيوت تحت الأرض وقد قطع ابن الصلاح والسبكي وغيرهما بحرمة الدفن فيها مع ما فيها من اختلاط الرجال بالنساء وإدخال ميت على ميت قبل بلاء الأول ، ومنعها للسبع واضح وعدمه للرائحة مشاهد فقول الرافعي الغرض من ذكرهما إن كانا متلازمين بيان فائدة الدفن وإلا فبيان وجوب رعايتهما فلا يكفي أحدهما يتعين حمله على أن التلازم بينهما باعتبار الغالب فبالنظر إليه الجواب ما ذكره أولا وبالنظر لعدمه الجواب ما ذكره ثانيا فجزم شارح الأول فيه تساهل ( ويندب أن يوسع ) [ ص: 168 ] بأن يزاد في طوله وعرضه ( ويعمق ) بالمهملة وقيل المعجمة للخبر الصحيح { في قتلى أحد احفروا وأوسعوا وأعمقوا } أن يكون التعميق ( قامة ) لرجل معتدل ( وبسطة ) بأن يقوم فيه ويبسط يده مرتفعة وصحح الرافعي أن ذلك ثلاثة أذرع ونصف والمصنف أنه أربعة ونصف ولا تعارض إذ الأول في ذراع العمل السابق بيانه أول الطهارة والثاني في ذراع اليد

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

فصل في الدفن وما يتبعه .

( فرع ) لو لم يوجد محل يدفن فيه إلا ملك إنسان غير محتاج إليه لزمه بذله بالقيمة فإن لم يكن له مال فمجانا على قياس ما تقدم في هامش قول المصنف في فصل الكفن فإن لم يكن فعلى من عليه نفقته من قريب وسيد وكذا الزوج في الأصح فيما لو لم يوجد إلا ثوب مع مالك غير محتاج إليه على ما مر فيه ( قوله في المتن حفرة تمنع إلخ ) الحفرة المذكورة صادقة مع بنائها فحيث منعت ما ذكر كفت فالفساقي إن كانت بناء في حفر كفت إن منعت ما ذكر وإلا فلا خلافا لإطلاق ما يأتي ( قوله من عدم انتهاك حرمته بانتشار ريحه ) يفيد أنه لا يكفي ما لا يمنع انتشار الريح وإن لم يتأذ به أحد لأن فيه انتهاك حرمته ( قوله وعدمه للرائحة ) للرائحة متعلق بالضمير ففيه نظر ( قوله يتعين حمله إلخ ) كلام الرافعي لا يحتاج للحمل فضلا عن تعينه كما يدرك [ ص: 168 ] بأدنى تأمل ( قوله ولا تعارض إلخ ) جرى عليه م ر

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث