الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " خذوا ما آتيناكم بقوة "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 160 ] القول في تأويل قوله تعالى ذكره ( خذوا ما آتيناكم بقوة )

قال أبو جعفر : اختلف أهل العربية في تأويل ذلك . فقال بعض نحويي أهل البصرة : هو مما استغنى بدلالة الظاهر المذكور عما ترك ذكره له . وذلك أن معنى الكلام : ورفعنا فوقكم الطور ، وقلنا لكم : خذوا ما آتيناكم بقوة ، وإلا قذفناه عليكم .

وقال بعض نحويي أهل الكوفة : أخذ الميثاق قول فلا حاجة بالكلام إلى إضمار قول فيه ، فيكون من كلامين ، غير أنه ينبغي لكل ما خالف القول من الكلام - الذي هو بمعنى القول - أن يكون معه " أن " كما قال الله جل ثناؤه ( إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك ) [ نوح : 1 ] قال : ويجوز أن تحذف " أن " .

والصواب في ذلك عندنا : أن كل كلام نطق به - مفهوم به معنى ما أريد - ففيه الكفاية من غيره .

ويعني بقوله : ( خذوا ما آتيناكم ) ، ما أمرناكم به في التوراة .

وأصل " الإيتاء " ، الإعطاء .

ويعني بقوله : ( بقوة ) بجد في تأدية ما أمركم فيه وافترض عليكم ، كما : -

1126 - حدثت عن إبراهيم بن بشار قال ، : حدثنا ابن عيينة قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) . قال : تعملوا بما فيه .

1127 - وحدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .

1128 - وحدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن [ ص: 161 ] الربيع ، عن أبي العالية : ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) ، قال : بطاعة .

1129 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرازق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة : ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) . قال : " القوة " الجد ، وإلا قذفته عليكم . قال : فأقروا بذلك : أنهم يأخذون ما أوتوا بقوة .

1130 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( بقوة ) ، يعني : بجد واجتهاد .

1131 - وحدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد - وسألته عن قول الله : ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) - قال : خذوا الكتاب الذي جاء به موسى بصدق وبحق .

فتأويل الآية إذا : خذوا ما افترضناه عليكم في كتابنا من الفرائض ، فاقبلوه ، واعملوا باجتهاد منكم في أدائه ، من غير تقصير ولا توان . وذلك هو معنى أخذهم إياه بقوة ، بجد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث