الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الجوهري ( م ، 4 )

الإمام الحافظ المجود ، صاحب " المسند " الأكبر أبو إسحاق ، إبراهيم بن سعيد ، البغدادي الجوهري ، وأصله من طبرستان .

ولد بعد السبعين ومائة .

وسمع من سفيان بن عيينة ، ومحمد بن فضيل ، وعبد الوهاب الثقفي ، وأبي معاوية ، ووكيع ، وأنس بن عياض الليثي ، وأبي أسامة ، وطبقتهم .

وعنه : الجماعة سوى البخاري ، وأبو الجهم بن طلاب ، وأبو الحسن بن جوصا ، وأبو طاهر بن فيل ، وأبو عروبة ، والحكيم الترمذي [ ص: 150 ] محمد بن علي ، ويحيى بن صاعد ، وزكريا خياط السنة ، وخلق كثير . وثقه النسائي .

وقال عبد الله بن جعفر بن خاقان : سألت إبراهيم بن سعيد الجوهري عن حديث لأبي بكر الصديق ، فقال لجاريته : أخرجي لي الجزء الثالث والعشرين من " مسند " أبي بكر ، فقلت له : أبو بكر لا يصح له خمسون حديثا ، من أين ثلاثة وعشرون جزءا ؟ فقال : كل حديث لا يكون عندي من مائة وجه ، فأنا فيه يتيم .

قال الخطيب : كان ثقة ثبتا مكثرا ، صنف " المسند " .

وقال إبراهيم بن عبد الله : كان أبوه سعيد ثقة محتشما نبيلا ، حج مرة ، فحج معه أربعمائة نفس ، منهم : هشيم ، وإسماعيل بن عياش ، وكنت أنا منهم .

قال أحمد بن كامل القاضي : حدثني علي بن الحسن النجار ، أخبرنا الصاغاني ، أخبرنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : رأيت صبيا ابن أربع سنين قد حمل إلى المأمون ، قد قرأ القرآن ، ونظر في الرأي ، غير أنه إذا جاع بكى .

وقال أبو محمد بن اللبان : حفظت القرآن ولي خمس سنين .

قلت : الرجل ثقة حافظ ، وقد لينه حجاج بن الشاعر بلا وجه . [ ص: 151 ] وتوفي مرابطا بعين زربة . فما حرروا وفاته كما ينبغي . فقيل : مات سنة سبع وأربعين . وقيل : سنة أربع وأربعين . وقيل : سنة تسع وأربعين . وقيل : سنة ثلاث وخمسين ومائتين . رحمه الله . أخبرنا علي بن أحمد الهاشمي ، حدثنا محمد بن أحمد القطيعي ، أخبرنا أبو بكر بن الزاغوني ، أخبرنا أبو نصر الزينبي ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا يحيى بن محمد ، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا مروان بن معاوية ، أخبرنا أبو مالك الأشجعي ، أخبرنا نبيط بن شريط ، عن أنس ، قال : " شهدت خطبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمنى ، فحمد الله ، وقال : الحمد لله أحمده ، وأستعينه . ثم سألهم : أي يوم أحرم؟ قالوا : هذا اليوم . وقال : وأي بلد أحرم " ؟ قالوا : هذا البلد . قال : فأي شهر أحرم؟ قالوا : هذا الشهر . قال : فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا . ألا هل بلغت؟ قالوا : اللهم نعم .

وبه : حدثنا إبراهيم بن سعيد ، حدثنا أبو أسامة ، عن بريد ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : إن الله ليملي للظالم ، فإذا أخذه لم يفلته . ثم تلا : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث