الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون نفى - سبحانه وتعالى - أن يكون له ولد؛ مثبتا له - سبحانه -؛ بلحن القول وبصريحه؛ إن ذلك ليس من شأنه؛ ولا من صفات الكمال والجلال؛ اتصف - سبحانه وتعالى - بها مخالفا الحوادث؛ فقال: ما كان لله أن يتخذ من ولد أي: ما ساغ؛ وما استقام أن يتخذ من ولد؛ أي ولد كان؛ عيسى؛ أو غيره; لأنه منزه عن مشابهته للحوادث; ولأنه دليل الاحتياج؛ والله غني حميد؛ لا يحتاج لأحد; ولأنه خالق الوجود؛ فنسبة كل موجود إليه؛ كنسبة المخلوق للخالق; ولأنه لو كان له ولد لكانت له صاحبة تلده؛ ولذا قال (تعالى): بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ؛ وقد صرح - سبحانه - بتنزيهه عن ذلك؛ فقال (تعالى): "سبحانه "؛ أي: تقدست ذاته المتصفة بالكمال؛ والغنى عن كل البشر؛ والذي ليس كمثله شيء؛ عن ذلك؛ إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون أي: إذا حكم بوجود أمر أراد أن يوجد تكون إرادته وحده هي الموجدة؛ وحدها من غير أوساط؛ ولا وسائط؛ وقد شبه حاله في ذلك [ ص: 4639 ] في سرعة الإيجاد؛ ومن غير وسائط؛ بما إذا قال: "كن "؛ فيكون؛ لسرعة الإيجاد؛ ولأنه وحده الفعال لما يريد؛ فلا مكان لغير إرادته - سبحانه.

وإن الله - سبحانه - هو المعبود وحده؛ ولذا قال (تعالى): وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم هذا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره الله (تعالى) بأن يقوله بعد أن قص ولادة عيسى - عليه السلام -؛ وامتراء الناس في أمره؛ وقد ادعوا بنوته؛ وألوهيته؛ فأمر نبيه أن يقرر الحق في العبادة؛ فقال:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث