الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة النوافل جماعة

جزء التالي صفحة
السابق

باب صلاة النوافل جماعة ذكره أنس وعائشة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم

1130 حدثني إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقل مجة مجها في وجهه من بئر كانت في دارهم فزعم محمود أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري رضي الله عنه وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كنت أصلي لقومي ببني سالم وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له إني أنكرت بصري وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا أتخذه مصلى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سأفعل فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه بعد ما اشتد النهار فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له فلم يجلس حتى قال أين تحب أن أصلي من بيتك فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر وصففنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم وسلمنا حين سلم فحبسته على خزير يصنع له فسمع أهل الدار رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فثاب رجال منهم حتى كثر الرجال في البيت فقال رجل منهم ما فعل مالك لا أراه فقال رجل منهم ذاك منافق لا يحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقل ذاك ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله فقال الله ورسوله أعلم أما نحن فوالله لا نرى وده ولا حديثه إلا إلى المنافقين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله قال محمود بن الربيع فحدثتها قوما فيهم أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته التي توفي فيها ويزيد بن معاوية عليهم بأرض الروم فأنكرها علي أبو أيوب قال والله ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت قط فكبر ذلك علي فجعلت لله علي إن سلمني حتى أقفل من غزوتي أن أسأل عنها عتبان بن مالك رضي الله عنه إن وجدته حيا في مسجد قومه فقفلت فأهللت بحجة أو بعمرة ثم سرت حتى قدمت المدينة فأتيت بني سالم فإذا عتبان شيخ أعمى يصلي لقومه فلما سلم من الصلاة سلمت عليه وأخبرته من أنا ثم سألته عن ذلك الحديث فحدثنيه كما حدثنيه أول مرة [ ص: 73 ]

التالي السابق


[ ص: 73 ] قوله : ( باب صلاة النوافل جماعة ) قيل : مراده النفل المطلق ، ويحتمل ما هو أعم من ذلك .

قوله : ( ذكره أنس وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ) أما حديث أنس ، فأشار به إلى حديثه في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سليم ، وفيه : " فصففت أنا واليتيم وراءه " . الحديث ، وقد تقدم في الصفوف وغيرها . وأما حديث عائشة ، فأشار به إلى حديثها في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بهم في المسجد بالليل ، وقد تقدم الكلام عليه في " باب التحريض على قيام الليل " .

[ ص: 74 ] قوله : ( حدثنا إسحاق ) قيل : هو ابن راهويه ، فإن هذا الحديث وقع في مسنده بهذا الإسناد ، لكن في لفظه مخالفة يسيرة ، فيحتمل أن يكون إسحاق شيخ البخاري فيه هو ابن منصور .

قوله : ( أخبرنا يعقوب ) التعبير بالإخبار قرينة في كون إسحاق هو ابن راهويه ، لأنه لا يعبر عن شيوخه إلا بذلك ، لكن وقع في رواية كريمة وأبي الوقت وغيرهما بلفظ التحديث ، ويعقوب بن إبراهيم المذكور هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري .

قوله : ( وعقل مجة ) تقدم الكلام عليه في كتاب العلم .

قوله : ( كان في دارهم ) ؛ أي الدلو ، وفي رواية الكشميهني " كانت " أي البئر .

قوله : ( فزعم محمود ) ؛ أي أخبر ، وهو من إطلاق الزعم على القول .

قوله : ( فيشق علي ) في رواية الكشميهني : " فشق " بصيغة الماضي .

قوله : ( أين تحب أن نصلي ) بصيغة الجمع كذا للأكثر ، وفي رواية الكشميهني بالإفراد .

قوله : ( ما فعل مالك ؟ ) هو ابن الدخشن .

قوله : ( لا أراه ) بفتح الهمزة من الرؤية .

قوله : ( قال محمود بن الربيع ) أي بالإسناد الماضي ( فحدثتها قوما ) ؛ أي رجالا ( فيهم أبو أيوب ) ؛ هو خالد بن زيد الأنصاري الذي نزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة .

قوله : ( التي توفي فيها ) ذكر ابن سعد وغيره أن أبا أيوب أوصى أن يدفن تحت أقدام الخيل ، ويغيب موضع قبره ، فدفن إلى جانب جدار القسطنطينية .

قوله : ( ويزيد بن معاوية ) ابن أبي سفيان .

قوله : ( عليهم ) أي كان أميرا ، وذلك في سنة خمسين ، وقيل : بعدها في خلافة معاوية ، ووصلوا في تلك الغزوة حتى حاصروا القسطنطينية .

قوله : ( فأنكرها علي ) قد بين أبو أيوب وجه الإنكار ، وهو ما غلب على ظنه من نفي القول المذكور ، وأما الباعث له على ذلك ، فقيل : إنه استشكل قوله : إن الله قد حرم النار على من قال : لا إله إلا الله . لأن ظاهره لا يدخل أحد من عصاة الموحدين النار ، وهو مخالف لآيات كثيرة وأحاديث شهيرة منها أحاديث الشفاعة ، لكن الجمع يمكن بأن يحمل التحريم على الخلود ، وقد وافق محمودا على رواية هذا الحديث عن عتبان أنس بن مالك كما أخرجه مسلم من طريقه ، وهو متابع قوي جدا ، وكأن الحامل لمحمود على الرجوع إلى عتبان ليسمع الحديث منه ثاني مرة أن أبا أيوب لما أنكر عليه اتهم نفسه بأن يكون ما ضبط القدر الذي أنكره عليه ، ولهذا قنع بسماعه عن عتبان ثاني مرة .

قوله : ( حتى أقفل ) بقاف وفاء ؛ أي أرجع ، وزنا ومعنى .

وفي هذا الحديث فوائد كثيرة تقدمت مبسوطة في " باب المساجد في البيوت " ، وفيه ما ترجم له هنا ، وهو صلاة النوافل جماعة ، وروى ابن وهب ، عن مالك ، أنه لا بأس بأن يؤم النفر في النافلة ، فأما أن يكون مشتهرا ، ويجمع له الناس فلا ، وهذا بناء على قاعدته في سد الذرائع لما يخشى من أن يظن من لا علم له أن ذلك فريضة ، واستثنى ابن حبيب من أصحابه قيام رمضان [ ص: 75 ] لاشتهار ذلك من فعل الصحابة ، ومن بعدهم رضي الله عنهم ، وفي الحديث من الفوائد ما تقدم بعضه مبسوطا ، وملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم بالأطفال ، وذكر المرء ما فيه من العلة معتذرا ، وطلب عين القبلة ، وأن المكان المتخذ مسجدا من البيت لا يخرج عن ملك صاحبه ، وأن النهي عن استيطان الرجل مكانا إنما هو في المسجد العام ، وفيه عيب من تخلف عن حضور مجلس الكبير ، وأن من عيب بما يظهر منه لا يعد غيبة ، وأن ذكر الإنسان بما فيه على جهة التعريف جائز ، وأن التلفظ بالشهادتين كاف في إجراء أحكام المسلمين ، وفيه استثبات طالب الحديث شيخه عما حدثه به إذا خشي من نسيانه ، وإعادة الشيخ الحديث ، والرحلة في طلب العلم وغير ذلك . وقد ترجم المصنف بأكثر من ذلك والله المستعان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث