الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              205 (46) باب

                                                                                              من استرعي رعية ، فلم يجتهد ، ولم ينصح لهم

                                                                                              لم يدخل الجنة ، ومن نم الحديث لم يدخل الجنة

                                                                                              [ 110 ] عن معقل بن يسار ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته ، إلا حرم الله عليه الجنة .

                                                                                              وفي رواية : ما من أمير يلي أمر المسلمين ، ثم لا يجهد لهم ولا ينصح ، إلا لم يدخل معهم الجنة .

                                                                                              رواه أحمد ( 5 \ 25 و 27 ) ، والبخاري ( 7150 ) ، ومسلم ( 142 ) .

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              (46) ومن باب من استرعي رعية ، فلم ينصح لهم

                                                                                              (قوله : " ما من عبد يسترعيه الله رعية ") الحديث ، هو لفظ عام في كل من كلف حفظ غيره ; كما قال - عليه الصلاة والسلام - : كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن [ ص: 354 ] رعيته ; فالإمام الذي على الناس راع ، وهو مسؤول عن رعيته ، وهكذا الرجل في أهل بيته ، والولد ، والعبد .

                                                                                              والرعاية : الحفظ والصيانة ، والغش : ضد النصيحة . وحاصله : راجع إلى الزجر عن أن يضيع ما أمر بحفظه ، وأن يقصر في ذلك مع التمكن من فعل ما يتعين عليه . وقد تقدم القول على قوله : حرم الله عليه الجنة ، وأن ذلك محمول على ظاهره إن كان مستحلا ، وإن لم يكن مستحلا ، فأحد تأويلاته : أنه إن أنفذ الله عليه الوعيد ، أدخله النار آمادا ، ومنعه الجنة وحرمها عليه في تلك الآماد ، ثم تكون حاله حال أهل الكبائر من أهل التوحيد ; على ما تقدم .

                                                                                              و (قوله : " لم يدخل معهم الجنة ") يشير إلى صحة ما ذكرناه من أنه [ ص: 355 ] لا يدخل الجنة في وقت دون وقت ، وهو تقييد للرواية الأخرى المطلقة التي لم يذكر فيها منعهم .




                                                                                              الخدمات العلمية