الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الحسن بن شجاع ( ت )

ابن رجاء ، الحافظ الناقد الإمام المحقق أبو علي ، البلخي ، أحد الأعلام ، له معرفة واسعة ، ورحلة شاسعة . لقي مكي بن إبراهيم وطبقته ببلخ ، ولحق عبيد الله بن موسى ، وهو أكبر شيخ له ، وأبا نعيم ، وأبا مسهر الغساني ، ويحيى الوحاظي ، وسعيد بن أبي مريم ، وأبا الوليد الطيالسي ، وأبا صالح كاتب الليث ، ومحمد بن الصلت ، ويحيى بن يحيى ، وعلي بن المديني ، وابن راهويه ، وطبقتهم . [ ص: 188 ]

روى عنه : البخاري وذلك في " جامع " الترمذي ، وأبو زرعة الرازي ، وأحمد بن علي الأبار ، ومحمد بن زكريا البلخي ، وأبو العباس السراج ، وآخرون . وقد روى البخاري في " صحيحه " قال : أخبرنا الحسن ، أخبرنا إسماعيل بن الخليل الخزاز وذلك في تفسير الزمر ، فقيل : هو البلخي .

قال نصر بن زكريا المروزي : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : شباب خراسان أربعة : محمد بن إسماعيل ، وعبد الله الدارمي ، وزكريا بن يحيى اللؤلؤي ، والحسن بن شجاع البلخي . هذه حكاية صحيحة ، ويرويها أيضا الحسن بن حماد ، عن قتيبة .

الحاكم : حدثني أحمد بن الحسين القاضي ، عن بعض شيوخه ، سمع عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : قلت : يا أبة ، من الحفاظ ؟ .

قال : يا بني ، شباب كانوا عندنا من أهل خراسان ، وقد تفرقوا . قلت : من هم ؟ قال : محمد بن إسماعيل ذاك البخاري ، وعبيد الله بن عبد [ ص: 189 ] الكريم ذاك الرازي ، وعبد الله بن عبد الرحمن ذاك السمرقندي ، والحسن بن شجاع ذاك البلخي . قال : فقلت : يا أبة ، من أحفظ هؤلاء ؟ قال : أما أبو زرعة ، فأسردهم ، وأما محمد ، فأعرفهم ، وأما الدارمي ، فأتقنهم ، وأما ابن شجاع ، فأجمعهم للأبواب .

وقال أبو عمرو محمد بن عمر بن الأشعث البيكندي : سمعت عبد الله بن أحمد ، سمعت أبي يقول : انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان : أبو زرعة ، والبخاري ، وعبد الله بن عبد الرحمن ، والحسن بن شجاع .

قال أبو عمرو : فحكيت هذا لمحمد بن عقيل ، فأطرى ذكر الحسن بن شجاع ، فقلت له : لم يشتهر كما اشتهر هؤلاء ؟ قال : لأنه لم يمتع بالعمر .

وقال ابن حبان في " الثقات " : الحسن بن شجاع من أصحاب الحديث ممن أكثر الرحلة والكتب والحفظ والمذاكرة ، مات وهو شاب ، لم ينتفع به .

وقال الحاكم : ابن شجاع من أئمة الحديث ، رحل وصنف ، ثم أدركته المنية قبل الخمسين سنة .

روى عنه البخاري في " الجامع الصحيح " ، ثم نقل الحاكم أنه مات في نصف شوال سنة ست وستين ومائتين . عن تسع وأربعين سنة . كذا نقل عن سعيد بن محمد الصوفي ، عن محمد بن جعفر البلخي ، وهذا خطأ لا يسوغ ، فإن صح تاريخ موته هذا ، فما عاش إلا نحوا من سبعين سنة ، حتى يلحق في ارتحاله مثل عبيد الله بن موسى ، وإلا فتحديد سنه باطل [ ص: 190 ] وأما أبو نصر الكلاباذي الحافظ ، فقال في " رجال البخاري " : كان أبو حاتم سهل بن السري البخاري الحافظ الحذاء ، يقول : الحسن الذي روى عنه البخاري في تفسير سورة الزمر هو الحسن بن شجاع الحافظ عندي . ثم قال أبو نصر : كتب إلينا الشبيبي أن محمد بن جعفر البلخي ، حدثهم قال : مات للنصف من شوال سنة أربع وأربعين ومائتين . وهو ابن تسع وأربعين سنة .

قلت : الناقل - وهو محمد بن جعفر - هو الذي نقل عنه شيخ الحاكم ، فهذا أصح عنه . وأخطأ ذاك الصوفي عليه ، حيث زاد في تاريخ موته اثنين وعشرين سنة ، واتفقا في عمره وفي نصف شهر موته ، وأنه كان يوم الاثنين .

ثم قال الكلاباذي : وله إخوة : محمد بن شجاع ، وكان أكبرهم ; وأبو رجاء أحمد بن شجاع ، وهو أوسطهم ، وأبو شيخ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث