الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وجاهدوا في الله حق جهاده

وجاهدوا في الله حق جهاده

الجهاد بصيغة المفاعلة حقيقة عرفية في قتال أعداء المسلمين في الدين لأجل إعلاء كلمة الإسلام أو للدفع عنه كما فسره النبيء - صلى الله عليه وسلم - من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله . وأن ما روي عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه حين قفل من غزوة تبوك قال لأصحابه رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، وفسره لهم بمجاهدة العبد هواه ، فذلك [ ص: 348 ] محمول على المشاكلة بإطلاق الجهاد على منع داعي النفس إلى المعصية . ومعنى ( في ) التعليل ، أي لأجل الله ، أي لأجل نصر دينه كقول النبيء - صلى الله عليه وسلم - : دخلت امرأة النار في هرة أي لأجل هرة أي لعمل يتعلق بهرة كما بينه بقوله حبستها لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها ترمم من خشاش الأرض حتى ماتت هزلا .

وانتصب حق جهاده على المفعول المطلق المبين للنوع ، وأضيفت الصفة إلى الموصوف ، وأصله : جهاده الحق ، وإضافة جهاد إلى ضمير الجلالة لأدنى ملابسة ، أي حق الجهاد لأجله ، وقرينة المراد تقدم حرف ( في ) كقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته .

والحق بمعنى الخالص ، أي الجهاد الذي لا يشوبه تقصير .

والآية أمر بالجهاد . ولعلها أول آية جاءت في الأمر بالجهاد لأن السورة بعضها مكي وبعضها مدني ، ولأنه تقدم آنفا قوله ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله . فهذا الآن أمر بالأخذ في وسائل النصر ، فالآية نزلت قبل وقعة بدر لا محالة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث