الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم

فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير

تفريع على جملة هو اجتباكم وما بعدها ، أي فاشكروا الله بالدوام على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والاعتصام بالله .

والاعتصام : افتعال من العصم . وهو المنع من الضر والنجاة ، قال تعالى قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله ، وقال النابغة :

يظل من خوفه الملاح معتصما بالخيزرانة بعد الأين والنجد



والمعنى : اجعلوا إلى الله ملجأكم ومنجاكم . وجملة هو مولاكم مستأنفة معللة للأمر بالاعتصام بالله لأن المولى يعتصم به ويرجع إليه لعظيم قدرته وبديع حكمته .

والمولى : السيد الذي يراعي صلاح عبده .

[ ص: 353 ] وفرع عليه إنشاء الثناء على الله بأنه أحسن مولى وأحسن نصير . أي نعم المدبر لشئونكم ، ونعم الناصر لكم . ونصير : صيغة مبالغة في النصر . أي نعم المولى لكم ونعم النصير لكم . وأما الكافرون فلا يتولاهم تولي العناية ولا ينصرهم .

وهذا الإنشاء يتضمن تحقيق حسن ولاية الله تعالى وحسن نصره . وبذلك الاعتبار حسن تفريعه على الأمر بالاعتصام به .

وهذا من براعة الختام . كما هو بين لذوي الأفهام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث