الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإنا لجميع حاذرون

جزء التالي صفحة
السابق

وإنا لجميع حاذرون [56]

قراءة المدنيين وأبي عمرو ، وقراءة الكوفيين (حاذرون) وهي معروفة عن عبد الله بن مسعود وابن عباس (حادرون) بالدال غير معجمة، قراءة ابن أبي عمار. قال أبو جعفر : أبو عبيدة يذهب إلى أن معنى حذرين وحاذرين واحد، وهو قول سيبويه . وأجاز: هو حذر زيدا، كما يقال: حاذر زيدا، وأنشد :

[ ص: 181 ]

حذر أمورا لا تضير وآمن ما ليس منجيه من الأقدار



قال أبو جعفر : حدثني علي بن سليمان قال: حدثنا محمد بن يزيد ، قال: سمعت أبا عثمان المازني يقول: قال أبو عثمان اللاحقي: لقيني سيبويه فقال: أتعرف بيتا فيه فعل ناصبا؟ فلم أحفظ فيه شيئا وفكرت فعملت له فيه هذا البيت، وزعم أبو عمر الجرمي أنه يجوز هو حذر زيدا، على حذف "من". فأما أكثر النحويين فيفرقون بين حذر وحاذر منهم الكسائي والفراء ومحمد بن يزيد، ويذهبون إلى أن معنى حذر في خلقته الحذر أي منتبه متيقظ فإذا كان هكذا لم يتعد، ومعنى حاذر مستعد وبهذا جاء التفسير عن المتقدمين. قال عبد الله بن مسعود في قول الله جل وعز "حاذرون" قال: مؤدون في الكراع والسلاح مقوون فهذا ذاك بعينه، وقوله: مؤدون معناه معهم أداة، وقيل: المعنى معنا سلاح وليس معهم سلاح يحرضون على القتال. فأما "حادرون" فمعناه مشتق من قولهم: عين حدرة أي ممتلئة أي نحن ممتلئون غيظا عليهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث