الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 98 ] بلال

التالي السابق


- رضي الله تعالى عنه -

هو بلال بن رباح الحبشي، القرشي بالولاء، التيمي، أبو عبد الله، أو أبو عبد الرحمن، اشتراه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - من المشركين حين عذبوه على الإسلام، فأعتقه، فلزم النبي صلى الله عليه وسلم، وأذن له، وشهد معه جميع المشاهد، آخى النبي بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، ثم خرج بلال بعد النبي صلى الله عليه وسلم مجاهدا إلى أن مات بالشام.

وكان خازنا للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان قديم الإسلام والهجرة، وكان أولا عند أمية بن خلف، فجاء أنه كان يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة على صدره، ثم يقول: لا تزال على ذلك حتى تموت، أو تكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك: أحد أحد، فمر به أبو بكر، فاشتراه منه بعبد له أسود جلد، فصار بلال سببا لقتل أمية يوم بدر.

قيل: إنه أذن

لأبي بكر - رضي الله تعالى عنه - مرة، وأذن لعمر - رضي الله تعالى عنه - مرة حين قدم عمر الشام، فلم ير باك كان أكثر من ذلك اليوم، وأذن في قدومه إلى المدينة لزيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، طلب ذلك منه الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - فأذن، ولم يتم الأذان.

وقيل: إنه خرج إلى الشام مجاهدا في حياة أبي بكر، وأراد أبو بكر أن يكون في المدينة، فقال له: إن كنت اشتريتني لنفسك، فأمسكني، وإن كنت اشتريتني لله تعالى، فدعني أعمل لله تعالى.

[ ص: 99 ]

وقيل: إنه أذن لأبي بكر، فخرج في زمن عمر، فقال له عمر: ما منعك أن تؤذن؟ فقال: إني أذنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض، وأذنت لأبي بكر بعده؛ لأنه كان ولي نعمتي، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يا بلال! ليس عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله" فخرج مجاهدا.

وكان عمر يقول فيه: إنه سيدنا وعتيق سيدنا.

وفضائله مشهورة، توفي بالشام زمن عمر، وهو ابن ثلاث وستين، وقيل غير ذلك.

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث