الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب


( ( الحمد لله القديم الباقي مسبب الأسباب والأرزاق ) )      ( ( حي عليم قادر موجود
قامت به الأشياء والوجود ) )

( ( الحمد ) ) لغة : الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم والتبجيل ، وعرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم على الحامد وغيره . والشكر لغة : هو الحمد اصطلاحا ، وعرفا : صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه في ما خلق لأجله ، فبين الحمد والشكر عموم وخصوص من وجه ، يجتمعان فيما إذا كان باللسان في مقابلة نعمة ، وينفرد الحمد فيما إذا كان ( باللسان لا في مقابلة نعمة ، وينفرد الشكر فيما إذا كان ) بغير اللسان في مقابلة نعمة . واختار الجملة الاسمية الدالة على الدوام والثبات على الجملة الفعلية الدالة على التجدد والحدوث ; لأنه مع كونه على نسق الكتاب العظيم أليق بالمقام ، وتفاؤلا بذلك . وهي وإن كانت خبرية لفظا ، فهي إنشائية معنى . واختار مادة الحمد ; لاشتماله على الحاء الحلقية ، والميم الشفوية ، والدال اللسانية في استعمالها بالثناء على رب البرية ، حتى لا يخلو مخرج من نصيبه من ذلك بالكلية . و " ال " في الحمد للاستغراق ، أو الجنس ، أو العهد ، أي كل الحمد مستحق ، أو جنسه مختص ومملوك " لله " ، وعلامة ال الاستغراقية أن يخلفها كل ونحوها ، وال الجنسية إذا تعقبتها لام الاختصاص كان المعنى : جنس الحمد مختص ومملوك له - تعالى - فتفيد ما أفادته ال الاستغراقية ضمنا . وإن كانت ال للعهد ، فالمعهود ثناء الله على نفسه ، وثناء ملائكته ورسله وأنبيائه وخواص خلقه ، ولا نظر لغير ثنائهم . واللام في لله للملك أو الاستحقاق أو الاختصاص . ولما ابتدأ بالبسملة ابتداء حقيقيا ، وهو الإتيان بها قبل كل شيء أعقبها بالحمدلة ابتداء إضافيا ، أي بالنسبة لما بعدها ، وهو ما يقدم على الشروع في المقصود بالذات جمعا بين حديثي البسملة والحمدلة ، ولم يعكس لموافقة الكتاب العزيز ، فإن الصحابة [ ص: 38 ] افتتحوا كتابته في الإمام الكبير بالتسمية ، والحمدلة تلوها ، وتبعهم جميع من كتب المصحف بعدهم في جميع الأمصار ، سواء في ذلك من يقول بأن البسملة آية ، ومن لا يقول ذلك ، فكان أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث