الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من

من

من : حرف جر ، له معان :

أشهرها : ابتداء الغاية ، مكانا وزمانا وغيرهما ، نحو : من المسجد الحرام [ الإسراء : 1 ] من أول يوم [ التوبة : 108 ] إنه من سليمان [ النمل : 30 ] .

والتبعيض : بأن يسد ( بعض ) مسدها ، نحو : حتى تنفقوا مما تحبون [ آل عمران : 92 ] . وقرأ ابن مسعود : ( بعض ما تحبون ) .

والتبيين : وكثيرا ما تقع بعد ( ما ) و ( مهما ) . نحو : ما يفتح الله للناس من رحمة [ فاطر : 2 ] ما ننسخ من آية [ البقرة : 106 ] مهما تأتنا به من آية [ الأعراف : 132 ] ومن وقوعها بعد غيرهما : فاجتنبوا الرجس من الأوثان [ الحج : 30 ] من أساور من ذهب [ الكهف : 31 ] .

[ ص: 534 ] والتعليل : نحو : مما خطيئاتهم أغرقوا [ نوح : 25 ] يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق [ البقرة : 19 ] .

والفصل : - بالمهملة - وهي الداخلة على ثاني المتضادين ، نحو : يعلم المفسد من المصلح [ البقرة : 220 ] . حتى يميز الخبيث من الطيب [ آل عمران : 179 ] .

والبدل : نحو : أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة [ التوبة : 38 ] أي : بدلها ، لجعلنا منكم ملائكة في الأرض [ الزخرف : 60 ] .

وتنصيص العموم : نحو : وما من إله إلا الله [ آل عمران : 62 ] قال في الكشاف : هو بمنزلة البناء على الفتح في لا إله إلا الله في إفادة معنى الاستغراق .

ومعنى الباء : نحو : ينظرون من طرف خفي [ الشورى : 45 ] أي : به .

وعلى : نحو : ونصرناه من القوم [ الأنبياء : 77 ] أي : عليهم .

وفي : نحو : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة [ الجمعة : 9 ] أي : فيه . وفي الشامل عن الشافعي : أن ( من ) في قوله تعالى : فإن كان من قوم عدو لكم بمعنى ( في ) بدليل قوله : وهو مؤمن [ النساء : 92 ] .

وعن : نحو : قد كنا في غفلة من هذا [ الأنبياء : 97 ] أي : عنه .

وعند : نحو : لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله [ آل عمران : 10 ] أي : عند .

والتأكيد : وهي الزائدة في النفي أو النهي أو الاستفهام ، نحو : وما تسقط من ورقة إلا يعلمها [ الأنعام : 59 ] . ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور [ الملك : 3 ] .

وأجازها قوم في الإيجاب ، وخرجوا عليه : ولقد جاءك من نبإ المرسلين [ الأنعام : 34 ] يحلون فيها من أساور [ الكهف : 31 ] . من جبال فيها من برد [ النور : 43 ] . يغضوا من أبصارهم [ النور : 30 ] .

فائدة : أخرج ابن أبي حاتم ، من طريق السدي ، عن ابن عباس قال : لو أن إبراهيم حين دعا قال " فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم " لازدحمت عليه اليهود والنصارى ، ولكنه خص حين قال : أفئدة من الناس [ إبراهيم : 37 ] فجعل ذلك للمؤمنين .

[ ص: 535 ] وأخرج عن مجاهد ، قال : لو قال إبراهيم : " فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم ، لزاحمتكم عليه الروم وفارس " وهذا صريح في فهم الصحابة والتابعين التبعيض من ( من ) .

وقال بعضهم : حيث وقعت يغفر لكم في خطاب المؤمنين لم تذكر معها ( من ) كقوله في الأحزاب ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم [ الأحزاب : 70 - 71 ] . وفي الصف : ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم إلى قوله : يغفر لكم ذنوبكم [ الصف : 10 - 12 ] .

وقال في خطاب الكفار في سورة نوح [ 4 ] : يغفر لكم من ذنوبكم [ نوح : 4 ] وكذا في سورة إبراهيم [ 10 ] وفي سورة الأحقاف [ 31 ] ، وما ذاك إلا للتفرقة بين الخطابين لئلا يسوى بين الفريقين في الوعد ، ذكره في الكشاف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث