الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة إن إسماعيل - عليه السلام - كان حقا عليه أن يأمر قومه من العرب بالصلاة والزكاة؛ ولكن كان [ ص: 4660 ] عليه أن يبدأ بأهله؛ وذوي قرابته؛ والمتصلين به؛ ثم ينتقل إلى غيرهم؛ مبتدئا بالأقرب فالأقرب؛ كما ابتدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - لعشيرته الأقربين بأمر الله (تعالى) في قوله: وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين

ومن العلماء من قال: إن أهله الذين اتبعوه أجمعون؛ وذلك القول له وجهه؛ وقد أمر نبي الله إسماعيل - عليه السلام - بأمرين: بالصلاة؛ وهذا رمز للتهذيب للجماعة التي يدعوها؛ والتربية الروحية التي تكون بالصلاة؛ وما يشبهها في روحانياتها؛ وتكون الركن الأول في المقاصد الدينية؛ ثم يجيء الأمر الثاني؛ وهو الأمر بالزكاة؛ فإنها تكون الركن الاجتماعي الذي يكون به التعاون بين الجماعة في تحقق الركن الإنساني في الصلات بين الناس؛ وهذا يمثل الركن الثاني من المقاصد الدينية؛ ولا بد للثاني من الأول؛ فهو لا يتحقق على وجهه الأكمل إلا بالأول؛ فالأول هو الرباط الروحي؛ والثاني رباط مادي؛ لا يؤدي مؤداه إلا بتربية الروح.

الوصف الرابع: وهو أعلى الأوصاف التي وصف بها إسماعيل - عليه السلام -؛ هو رضا الله (تعالى)؛ فقد قال - عز من قائل -: وكان عند ربه مرضيا "مرضي "؛ اسم مفعول من رضي؛ وقد زكى الله إسماعيل بأنه مرضي "عند ربه "؛ فهو رضي في ذاته؛ ومرضي عند ربه الذي خلقه؛ وكونه؛ وقام على وجوده؛ وهذا أعلى ما يصل إليه المؤمن; ولذا قال (تعالى) - بعد ذكر نعيم الجنة المقيم -: ورضوان من الله أكبر ؛ فرضوان الله أكبر من كل جزاء؛ ولذا قال: وكان عند ربه مرضيا و "كان "؛ في كل أوصاف الله (تعالى)؛ للدوام؛ والاستمرار؛ اللهم أدم علينا نعمتك؛ وامنحنا رضاك.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث