الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( ( و ) ) منها أي من علامات الساعة العظمى العلامة الثالثة أن ينزل من السماء السيد ( ( المسيح ) ) عيسى ابن مريم عليه السلام ونزوله ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الكتاب فقوله ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) أي ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى وذلك عند نزوله من السماء آخر الزمان حتى تكون الملة واحدة ملة إبراهيم حنيفا مسلما .

ونوزع في الاستدلال بهذه الآية الكريمة وأن الضمير في قوله قبل موته ليهود ويؤيده قراءة أبي رضي الله عنه قبل موتهم .

وأما السنة ففي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية " الحديث . وفي مسلم عنه " والله لينزلن ابن مريم حكما عدلا فليكسرن الصليب " بنحوه .

وأخرج مسلم أيضا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم : تعال صل بنا فيقول : لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة " .

وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على نزوله ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة ، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة ممن لا يعتد بخلافه ، وقد انعقد إجماع الأمة على [ ص: 95 ] أنه ينزل ويحكم بهذه الشريعة المحمدية وليس ينزل بشريعة مستقلة عند نزوله من السماء وإن كانت النبوة قائمة به وهو متصف بها ، ويتسلم الأمر من المهدي ويكون المهدي من أصحابه وأتباعه كسائر أصحاب المهدي حتى أصحاب الكهف الذين هم من أتباع المهدي كما مر .

وتقدم أن عيسى عليه السلام يصلي وراء المهدي صلاة الفجر ولا يقدح ذلك في نبوته ، وكذلك يسلم إليه تابوت بني إسرائيل وكل ما معه من آلات الأمر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث