الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا "اللغو "؛ هو الكلام الذي لا يكون له فائدة مذكورة عند العقلاء؛ وهو الذي يؤدي إلى المشاحنة والمنازعة؛ ومبادلة القول والجدال؛ وكل ذلك بعيد عن الحياة الفاضلة؛ التي تكون في الجنة; ولذا قال (تعالى) في آية أخرى: لا لغو فيها ولا تأثيم ؛ وإن اللغو في الدنيا ليس من دأب الفضلاء؛ وسماعه ليس [ ص: 4668 ] من شأن العقلاء؛ وقال في أوصاف الأبرار: وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين

وقوله (تعالى): إلا سلاما الاستثناء فيها منقطع؛ بمعنى "لكن يسمعون سلاما "؛ أي: أمنا؛ واطمئنانا؛ وبعدا عن المشاحة والمنازعة والمخاصمة.

هذه هي الحياة المعنوية الطيبة الهادئة؛ التي لا لغو فيها ولا تأثيم؛ وقد ذكر - سبحانه وتعالى - أن الجسم فيها ينال حظه في مواقيته؛ فقال (تعالى): ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا أي أن طعامهم يأتيهم في أوقات منتظمة مستمرة؛ وهي تجيء في البكور؛ وفي العشية.

أي: على عادة المتناولين لهذه الحياة؛ من غير زهادة؛ ولا إفراط في الأخذ منها؛ ليترفوا فيها؛ وفي ذلك الاعتدال تكون استقامة الحياة من غير مرض ولا عناء.

وإن تلك الجنة الطيبة التي تحيا فيها الروح؛ ويحيا فيها الجسم من غير إسراف؛ ولا تفريط؛ تكون للمتقين; ولذا قال (تعالى):

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث