الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل المنبر والقبر وما بينهما وفضل أحد

جزء التالي صفحة
السابق

2466 (62) باب

فضل المنبر والقبر

وما بينهما ، وفضل أحد

[ 1243 ] عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة،......... ومنبري على حوضي .

رواه أجمد ( 2 \ 376 )، والبخاري (1196) ومسلم (1391).

[ 1244 ] ونحوه عن عبد الله بن زيد المازني - ولم يقل : ومنبري على حوضي.

رواه أجمد ( 4 \ 40 )، والبخاري (1195) ومسلم (1390) والنسائي ( 2 \ 35 ).

[ 1245 ] وعن أبي حميد قال: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوك . . . وساق الحديث ، وفيه: ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إني مسرع ، فمن شاء منكم فليسرع معي، ومن شاء فليمكث". فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة ، فقال: "هذه طابة ، وهذا أحد ، وهو جبل يحبنا ونحبه" .

رواه أجمد ( 5 \ 424 )، والبخاري (4422) ومسلم (1392).

التالي السابق


(62) ومن باب: فضل المنبر والقبر والمسجد

قوله صلى الله عليه وسلم " ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة " ، الصحيح من [ ص: 503 ] الرواية " بيتي " ، وروي في غير الأم " قبري " مكان " بيتي " ، وجعل بعض الناس هذا تفسيرا لقوله " بيتي " ، والظاهر بيت سكناه ، والتأويل الآخر جائز ; لأنه - صلى الله عليه وسلم - دفن في بيت سكناه.

قال القاضي عياض : أجمع المسلمون على أن موضع قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل بقاع الأرض كلها ، وقد حمل كثير من العلماء هذا الحديث على ظاهره، فقال : ينقل ذلك الموضع بعينه إلى الجنة . وقال بعضهم : يحتمل أن يريد به أن العمل الصالح في ذلك الموضع يؤدي بصاحبه إلى الجنة .

وقوله " ( ومنبري على حوضي " حمله أكثرهم على ظاهره فقال : يكون منبره ذلك بعينه على حوضه ، وقيل : إن له على حوضه منبرا آخر غير ذلك أعظم وأشرف منه . وقيل : معناه إن ملازمة منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لسماع الذكر والوعظ والتعلم يفضي بصاحبه إلى الورود على الحوض . وللباطنية في هذا الحديث من الغلو والتحريف ما لا ينبغي أن يلتفت إليه ، والأولى: التمسك بالظاهر ، فقد جاء في الصحيح أن هنالك - أعني في أرض المحشر - أقواما على منابر تشريفا لهم وتعظيما ، كما قال : " إن المقسطين على منابر من نور يوم [ ص: 504 ] القيامة " ، وإذا كان ذلك في أئمة العدل فأحرى الأنبياء ، وإذا كان ذلك للأنبياء فأحرى وأولى بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم ، فيكون منبره بعينه ، ويزاد فيه ويعظم ويرفع وينور على قدر منزلته صلى الله عليه وسلم حتى لا يكون لأحد في ذلك اليوم منبر أرفع منه ; إذ ليس في القيامة أفضل منه صلى الله عليه وسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث