الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ظهار العبيد

1191 [ ص: 144 ] ( 9 ) باب ظهار العبيد

1146 - مالك ; أنه سأل ابن شهاب عن ظهار العبد ؟ فقال : نحو ظهار الحر . قال مالك : يريد أنه يقع على الحر .

25700 - قال مالك : وظهار العبد عليه واجب . وصيام العبد في الظهار شهران .

25701 - قال مالك ، وفي العبد يتظاهر من امرأته : إنه لا يدخل عليه إيلاء . وذلك أنه لو ذهب يصوم صيام كفارة المتظاهر . دخل عليه طلاق الإيلاء . قبل أن يفرغ من صيامه .

التالي السابق


25702 - وقال أبو عمر : أما قوله في العبد يتظاهر من امرأته أنه لا يدخل عليه إيلاء ، فهو أصل مذهبه أنه لا يدخل عنده على المظاهر إيلاء حرا كان أو عبدا ، إلا أن يكون مضارا ، وهذا ليس بمضار إذا ذهب يصوم لكفارته .

25703 - وأما قوله لذلك أنه لو ذهب يصوم صيام المتظاهر دخل عليه طلاق الإيلاء قبل أن يفرغ من صيامه ، فإن هذا القول أدخله مالك على من يقول من [ ص: 145 ] المدنيين وغيرهم أن بانقضاء أجل الإيلاء يقع الطلاق ، وهو يقول : إن أجل إيلاء العبد شهران ، فقال مالك : لو وقع الطلاق بانقضاء أجل إيلاء العبد وهو شهران لم تصح له كفارة ، وهو لا يكفر إلا بالصوم ، فكيف يكون مكفرا ويلزمه الطلاق ، هذا محال .

25704 - قال أبو عمر : ذكر ابن عبدوس ، قال : قلت لسحنون : فإذا لم يدخل على العبد الإيلاء ، فما تصنع المرأة ؟ قال : ترفعه إلى السلطان ، فإما فاء ، وإما طلق عليه .

25705 - وذكر ابن المواز ، عن ابن القاسم ، روى عن مالك أنه إذا تبين [ ص: 146 ] ضرورة ، ومنعه سيده الصوم أنه يضرب له أجل الإيلاء .

25706 - وقال : وهذا خلاف ما قاله في موطئه .

25707 - وذكر ابن حبيب ، عن أصبغ أنه إذا منعه سيده من الصيام فليس بمضار .

25708 - وقال ابن الماجشون : ليس لسيده أن يمنعه من الصيام ; لأنه قد أذن له في النكاح ، وهذا من أسباب النكاح .

25709 - قال ابن حبيب : وهو قول ابن شهاب ، ويحيى بن سعيد .

25710 - قال أبو عمر : لا خلاف علمته بين العلماء أن ظهار العبد لازم ، وأن كفارته المجتمع عليه الصوم .

25711 - واختلفوا في العتق ، والإطعام .

25712 - فأجاز للعبد العتق إن أعطاه سيده ما يعتق : أبو ثور ، وداود ، وأبى ذلك سائر العلماء .

25713 - وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهما ، وعثمان البتي ، والحسن بن حي لا يجزئه إلا الصوم ، ولا يجزئه العتق ، ولا الإطعام .

25714 - وروى وكيع ، عن الثوري في العبد يظاهر : الصوم أحب إلي من الإطعام .

25715 - وقال الأوزاعي : إذا طاق الصيام صام ، وإن لم يستطع يستكره أهله [ ص: 147 ] على الإطعام عنه .

25716 - وقال ابن القاسم ، عن مالك : إن أطعم بإذن مولاه أجزأه ، وإن أعتق بإذنه لم يجزئه .

25717 - وأحب إلينا أن يصوم ، قال ابن القاسم : ولا أرى هذه المسألة إلا وهما مني ; لأنه إذا قدر على الصوم لم يجز الإطعام في الحر ، فكيف العبد ، وعسى أن يكون جواب المسألة في كفارة اليمين بالله ، ولا يجزئه العتق في شيء من الكفارات ، والصوم في كفارة اليمين أحب إلي من الإطعام ، والإطعام يجزئ بإذن المولى ، وفي نفسي منه شيء .

25718 - قال أبو عمر : هذه المسألة مبنية على ملك العبد ، والاحتجاج لمن قال : العبد يملك ، ومن قال : لا يملك ليس هذا موضعه وقد أكثروا من ذلك ، وليس للمولى منع العبد من الصوم ; لأنه حق للمرأة ، أوجبه لها النكاح ، فلها المطالبة به ، فصار كحق الله في الصوم الواجب ، والله أعلم .

25719 - قال مالك : إطعام العبد إذا أذن له سيده كإطعام الحر ستين مسكينا ، وهذا أيضا لا أعلم فيه خلافا ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث